فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
نفسه عن السؤال والجواب ، وليس كذلك فإنّ من الناس من يحصل له العلم ويسألونه عن تكليفهم سيما لو كانوا يقلّدونه في سائر فروعاتهم فلابد له من تعيين تكليف لمن حصل له هذا العلم ، والبعض الآخر يستندون إلى احتمالات ويجيبون بأجوبة :
الأوّل : إنّ الأمر في باب الطهارة والنجاسة سهل .
قلت : سهولة أمر الطهارة والنجاسة الّتي تكون في الأذهان هي هذه السيرة الّتي ذكرناها أنّها على عدم الاجتناب من ملاقيات مثل هذه المتنجّسات ، وهذا هو الّذي أحدث السؤال : إنّه إذا حكم الشارع بأنّ الماء القليل يتنجّس بملاقاة النجس وأن المتنجّس منجس كالنجس وحكم بحرمة أكل النجس وشربه وبطلان الصلاة فيه ، وحكم بحرمة تنجيس المساجد والمشاهد ووجوب تطهيرهما ووجوب طهارة ماء الوضوء والغسل وهكذا ، فبأي دليل وقع هذا التسامح والتساهل وعدم التحرز عمّا نعلم ملاقاة المتنجّسات له ؟ ! ولا يتوافق هذه السيرة مع نجاسة هذه الأشياء ؛ فإنّه في معنى جريان السيرة على مخالفة أحكام الله ورسوله ، فلو كان ملاقي النجاسة منجساً لصعب الأمر أيَّ صعوبة ولسألوا عن مبادئ العلم والحكمة ولأجابوهم ولنقل إلينا .
الثاني : العسر والحرج في التحرّز عن تلك النجاسات ، بل يتعذر التحرّز عنها في المآكل والمشارب والصلوات والمساجد والمشاهد ، فيسقط وجوب التحرز من جهة العسر والحرج مع كونها بحسب الواقع نجساً .
وفيه : أنّه مستلزم للحكم بوجوب الغسل والوضوء بالماء النجس وبالبدن النجس مع أنّ الحكم فيه التيمم وأن لا يكون مانع من أن يلاقي هذا الماء والمخاض والشربة بنجاسة عينية ويشربها ، أو أن يلاقي هذا الخبز والجبن والدهن وغيرها بنجاسة عينية ويأكلها ، أو يلاقي بدنه ولباسه بنجاسة معلومة ويصلّي فيه أو يلاقي ماءَه بنجاسة معينة ويتوضّأ ويغسل به وهكذا المساجد