فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
المطلب الثاني : في الأدلّة الدالّة علي أنّه لا تسري النجاسة من ملاقي النجاسة إلي ما يلاقيه
وهي ثلاثة ـ فنقول : يكفي فيه عدم قيام الدليل الوجيه علي السراية ؛ فإنّه لا حجّة إلا بعد البيان ولا مؤاخذة إلا بعد البرهان مع أن أصل الطهارة واستصحاب الطهارة يقتضيه ، ومع ذلك نذكر الأدلّة ونبينها ـ :
الدليل الأوّل : [ لزوم نجاسة جميع المسلمين وما في أيدي الناس إلا ما شذ ]
إنّه لو كان المتنجّس منجّساً لزم نجاسة جميع المسلمين ونجاسة ما في أسواقهم وجميع ما بأيديهم ، بل ويلزم نجاسة سوق جميع أهل الدنيا وما بأيديهم إلا ما شذ ، وصار امتثال التكليف بالتجنّب صعباً وحرجياً ، وهو ينافي الشريعة السمحة السهلة الّتي ما جعل فيها من حرج (١) ، بل ويوجب اختلال النظام ، بل بملاحظة كثرة الابتلاء بالنجاسات وتعدّد التكاليف بها في المآكل والمشارب والعبادات والمعابد والمساجد والمشاهد والمعظمات من القرآن وأسماء الله والأنبياء والمعصومين لصار امتثال هذا التكليف متعذراً ، وهو مناف لحكمة الحكيم ـ تعالي شأنه ـ بأن يأمر بأمر يتعذر امتثاله . ونحن نذكر بعضاً ممّا يوجب العلم بالنجاسة لتوضيح الحال :
منها : هذا الّذي يكون متداولاً بين المسلمين من أن جلّ حوائجهم يكون من الكفّار من ألبستهم الّتي يلبسونها صغيرهم وكبيرهم ، غنيهم وفقيرهم ، صبيانهم وشيوخهم ، جهالهم وعلمائهم ، فسّاقهم وأتقيائهم ، من أهالي الأمصار والقرى والبوادي ومن أطعمتهم وأشربتهم من السكر والقند والشاي والحلويات والمربيات ، بل وقسم من الخبز وممّا يستعملونها في علاج المرضي والجراحات من الجوهريات والشرابت والأدهان وغيرها ، ومن المكائن الّتي اخترعوها
(١) الحج : ٧٨ .