فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
التقية (٣٠) ، فمخالفته للواقع تبطل المراد الجدّي فيه وتُعلِمُنا أنّ الإمام لم يكن يريد هذا المعنى إرادة جادّة ( المدلول التصديقي كما يسمّيه علماء اُصول الفقه الإمامي المتأخرون ) ، وإنّما قاله على نحو التقيّة .
وهذا ما لا يخدش بأصل صدور الخبر عنه ، بل نبقى على يقين بالصدور ، وثقة تامّة بالرواة .
ومن الطبيعي أنّ هذا الافتراض منطقي في حدّ نفسه ومعقول ، إذا قبلنا بالتقيّة في بيان الدين وأحكامه ، ولا جواب عليه سوى بمراجعة الموارد التي ذكرت هنا وهناك لتحليل مدى احتمال التقية فيها ، فكما لا يصحّ الجزم بعدم جريان التقية فيها قبل المراجعة التفصيلية لها ، كذا لا يصح من الشيخ الكركي الجزم بجريانها فيها قبل ذلك .
من هنا نفضّل الطريقة الثانية التي اتبعها بعض الإخباريين .
ب ـ الطريقة الخاصّة ، وهي الطريقة التي اعتمدها مثل النمازي الشاهرودي صاحب كتاب «الأعلام الهادية » (٣١) ، حيث تابع هذه المفردات الروائية التي نقد الاُصوليون بها على الإخباريين ، وقام بتوجيهها بتبريرات مختلفة بحسب اختلاف الروايات دون إعطاء قاعدة واحدة للموضوع ، أي أنّه عمد إلى كلّ رواية رواية من روايات الكتب الأربعة التي قيل بأنّها منكرة ومرفوضة المتن ، فحلّلها ودافع عنها وخرّجها بتخريجات تنفي عنها النكارة والوضع والدسّ .
وهذا هو السبيل الأفضل ، ولا نتابعه هنا ؛ لأنه يدخلنا في إطالة موردية ومصداقية للروايات المناقش فيها في الكتب الأربعة والصحاح الستّة ، ممّا لا مجال له هنا ، مما يحيجنا إلى تتبّع كل هذه الروايات الواحدة تلو الاُخرى بما لا يتحمّله هذا المختصر هنا .
(٣٠) الكركي ، هداية الأبرار : ٢٢ ـ ٢٣ .
(٣١) النمازي ، الأعلام الهادية الرفيعة : ١٩٣ ـ ٢٠٤ .