فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
الملاحظة الرابعة : ما ذكره الملا علي كني ، من أنّه لو تجاوزنا ما تقدّم ، يكفي ـ حتى مع اليقين بصدق الرواة ـ احتمال السهو في الراوي أو الخطأ أو سقوط بعض الكلمات منه اشتباهاً أو خلطه بين الروايات وما شابه ذلك (٣٢) . وهي ملاحظة كما تجري في الكتب الأربعة تجري أيضاً في الكتب الحديثيّة السنيّة .
لكنّ هذه الملاحظة التفت إليها الإخباريون قبل قرون مع الأمين الاسترآبادي ، حيث زعم أنّ روايات أهل البيت (عليهم السلام) يقينية الدلالة ، دون القرآن ودون النصوص النبوية حيث لم يعتبرهما في درجة اليقين على مستوى الدلالة ، ولكي يرفع الاحتمال المثار في هذه الملاحظة طرح جملة عناصر تبدّد افتراض الخطأ أو السهو ، مثل تعاضد الأخبار ، وتطابق السؤال والجواب ، وتناسب أجزاء الحديث وتناسقها وما شابه ذلك وكلّها عناصر تبعد هذا الافتراض عن الروايات . أما روايات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فيبقى فيها عنده هذا الاحتمال ؛ لتطرّق نظام النسخ إليها (٣٣) .
وهذا الجواب وقع محلّ جدل بين الإخباريين أنفسهم ، إذ رفض بعضهم ـ وعلى رأسهم المحدّث البحراني ـ يقينية الدلالة ، وأفرد بحثاً خاصاً في كتاب الدرر النجفية لردّ هذا الرأي الإخباري (٣٤) الذي ذهب إليه الاسترآبادي والكركي والحرّ العاملي .
لكن على أيّ حال ، هذا الجواب الإخباري في غير محلّه ؛ لأنّه لو جرى فإنّما تتحقّق أركانه وشروطه في بعض الأخبار ، لا في تمامها ، فكثير من الأخبار لا يوجد ما يعضده ، كما أنّ كثيراً منها لا سؤال فيه ولا جواب ، فهذه الشواهد غير متوفّرة دائماً ، ولو توفّرت قلّما اجتمعت ، وحتى لو اجتمعت لا يحصل يقين بأنّ الراوي لم يخطىٌ في إنقاص قيد ، فليست تمام القيود ـ لاسيما في الشرعيات ـ مما لو حذف أو أسقط من الكلام يظهر خلل في سائر مقاطع النص ، كما أنّ ضمّ
(٣٢) علي كني ، توضيح المقال : ٥٧ ، ٥٨ .
(٣٣) الاسترآبادي ، الفوائد المدنية : ١٧٨ ـ ١٧٩ ؛ والحر العاملي ، وسائل الشيعة ٣٠ : ٢٧١ ؛ والكركي ، هداية الأبرار : ١٠١ .
(٣٤) البحراني ، الدرر النجفية ٢ : ١٠ ـ ٢٥ .