فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
الملحوظة ؛ وذلك من باب الأحكام الثانوية ومراعاة حالة الأعذار في الامتثال ودوران الأمر بين المحذورين ، فيقدّم الأهم ما دام ملاكه قائماً ، ووفقاً لرأي الإمام الخميني (قدس سره) فإنّ أحكام الشرع لا تتغيّر ، وهي تابعة في مقام الجعل والتشريع للمصالح والمفاسد ، ولكن في مقام الامتثال قد يقع التزاحم ـ لا التعارض ـ فيكون المكلّف معذوراً في أكل لحم الميتة ، لا أنّ أكل لحمها يصير جائزاً .
وليعلم أنّه ليس من صلاحيات هذا المجلس تعيين أن هذا القانون موافق أو مخالف للشرع أو الدستور حتى لو كان ذلك بموافقة أكثر أعضائه ؛ لأنّ هذه المهمة هي من مسؤوليات وصلاحيات مجلس صيانة الدستور ، بل تتحدّد صلاحيته بتعيين أنه على وفق مصلحة النظام أو على خلافها لا أكثر .
المسؤولية الثانية : إبداء المشورة والرأي للقيادة في القضايا التي تحيلها القيادة على هذا المجلس ، ويأتي على رأس هذه القضايا رسم السياسات العامّة للنظام ، وكذلك حلّ المعضلات التي يواجهها النظام الإسلامي والتي يتعذّر حلّها من طرقها الاعتيادية .
والسؤال المطروح هو : هل إنّ رأي هذا المجلس وما يبديه من مشورة يُعدّ ملزماً للقيادة بحيث ليس لها حق مخالفته أو تعديله والتصرّف فيه ؟
والجواب : هو أنّ السياسة العامّة للبلاد لا يمكن العمل بها ما لم يتم تنفيذها من قبل القيادة ، كما ورد النصّ على ذلك في النظام الداخلي لمجلس تشخيص المصلحة ، وعليه فإنّ البتّ في الاُمور هو للقيادة ولكن بالتشاور مع المجلس المذكور ، وواضح أنّ المشورة تخلو من الإلزام ، كما وردت الإشارة إليه بشأن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في قوله تعالى : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } (٩) .
(٩) آل عمران : ١٥٩ .