فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ قراءة جديدة لآية إرث الأزواج /١ الشيخ خالد الغفوري
٥ ـ وتجدر الإشارة إلى أمرين :
أوّلهما : إنّ هذه الآية قد ختمت بياناتها بالتأكيد على ما جاء فيها من الأحكام ، فإنّها شرّعت من قِبل الله العليم بمصالح العباد والمطّلع على عباده يعلم نياتهم .
ثانيهما : لقد تلا هذه الآية جملة من الآيات المرتبطة بها ارتباطاً كاملاً ، والتي حثّ فيها على امتثال أحكام الله وحدوده وحذّر فيها من المخالفة والعصيان .
النقطة الثانية : فلسفة تشريع توريث الأزواج
لقد شرّع الله جلّ وعلا في هذه الآية بحکمته وعلمه أحکاماً کثيرة ، نُشير الي بعض وجوه الحکمة فيها :
١ ـ لقد أعطى القرآن في نظام الإرث للزوجية أهمية بالغة ، والمؤشّرات على ذلك هي :
١ ًـ جعل القرآن الزوجية أحد الأسباب الموجِبة للإرث وراعى بذلك حرمتها .
٢ ًـ لم يجعلها مثل سائر أسباب الإرث الاُخرى ، بل قدّمها عليها فلا تصل النوبة الى تلك الأسباب مع وجود الزوجية .
٣ ًـ جمعها مع النسب في المرتبة في الوقت الذي أخّر سائر الأسباب عن النسب بكلّ طبقاته .
٤ ًـ جمعها مع كلّ طبقات الإرث النسبية في الوقت الذي يحجب النسب بعضه بعضاً ، فالطبقة المتقدّمة تحجب ما بعدها ، وبعبارة اُخرى : تقديم الزوجية على بعض طبقات النسب ، وهي الطبقات المحجوبة .
٥ ًـ جعل إرث الزوجية بالفرض وحدّها بحدّين أعلى وأدنى ، وأعطاها نسبة معتدّاً بها من التركة سواء في حدّها الأعلى أو الأدنى ، وحقّق بذلك ضمان سهم الزوجية في جميع الأحوال .