فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
ونفس الموقوف عليهم رؤية صحيحة للوقف ، وثبات قيمته طوال الزمان ؛ لأنّ نفس ثبات قيمة العين طوال الزمان هو نوع من تحبيس العين .
تحليل ماهية الوقف
اقتربنا من الانتهاء من تعريف الوقف ، وتوصلنا إلى الخصائص التالية للوقف :
١ ـ الوقف ليس له حقيقة شرعية ولا متشرعية .
٢ ـ مفهوم الوقف واحد في جميع الموارد ( من قبيل المساجد ، والجسور ، والفقراء ، و ... ) وليس له معنى خاص في كل مورد .
٣ ـ الوقف حقيقة بسيطة ، بمعنى أنه ليس مركب من أجزاء ، كالتحبيس والتمليك ، بل حقيقته مجرّد الإيقاف ، ولا يدخل التمليك في حقيقة الوقف .
٤ ـ تنحلّ ماهية هذا الإيقاف بالتحليل الذهني إلى ثلاث مراتب : المرتبة الأولى وفيها يتمّ فكّ الملك اختياراً ( إعطاء دائم ) ، ثمّ في المرتبة الثانية يتمّ إيقاف وتثبيت وإبقاء العين من جهة القيمة ، ومن جهة عدم النقل والانتقال أيضاً ، ثمّ في المرتبة الثالثة يتحقّق نفع الموقوف عليهم .
٥ ـ في تحليل المرتبة الأولى من الوقف أي فكّ الملك ، يُطرح إشكال وهو : لماذا لم يذكر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فكّ الملك في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) « حبّس الأصل وسبّل المنفعة » ؟
ويجاب عنه : هناك قرينة مقاميّة وهي إن أصل ( الإعطاء الدائم ) اُخذ مسلّما مفروضاً ، والنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بيّن للمعطي طريق الوقف .
وعليه ، فمن عنده نيّة الإعطاء الدائم لشيء من ماله ، فهناك العديد من الطرق أمامه ، أحدها الوقف ، أو التحبيس .