فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
التجارة ، التي ليست فكّ ملك ولا عطية ، حتى يخرج القرض ؛ لأنّه فعل خيرٍ غير مجاني .
١١ ـ فكّ الملك الوقفي يمكن أن يكون مع قصد القربة ، فيسمى الوقف حينئذٍ صدقة جارية ، ويترتب عليه الأجر الاُخروي ، ويمكن أن يكون بلا قصد قربة ، فلا يعتبر صدقة ، ولا يترتب عليه سوى الذكر الحسن ، والمكانة الاجتماعية .
التعريف النهائي للوقف :
يمكن الوصول إلى تعريف الوقف بتحليل ماهيته وفقاً لما هو متَّبع في الدراسات الدينية ( الحوزوية ) ، فيُذكر في التعريف الجنس والفصل وإن كان ذلك لا يخلو من مسامحة كما تقدم ، ويُذكر الهدف أيضاً . وهذا التعريف كالآتي :
« الوقف : عطية دائمة للمال ، يبقى أصله ثابتاً ، لتصل منافعه إلى المنتفعين » .
الجنس في هذا التعريف هو ( عطية دائمة ) وهو مساوٍ لفكّ الملك ، والدوام لازم لفكّ الملك لا أنّه جزء لا ينفك عن الوقف ، وفي علم الاقتصاد كلّ ثروة تشتمل على مالية ودخل ، مثلاً البيت أو الأرض مال يبقى أصله ، وفيه دخل باسم الإيجار ، أو أنّ الأسهم مال ، يبقى أصله كمال بقيمة اسمية ، وفيه دخل باسم الربح الذي يستوفى شهرياً أو سنوياً حسب الاتفاق ، والسلع التي تدوم من قبيل السيارة ، والثلاجة ، وغيرها تعدّ مالا يبقى أصلها بعنوان المال ، وفيها دخل بعنوان الإجارة ، وهو النفع الحاصل منها ، نعم السلع التي لا تدوم من قبيل الأطعمة لا يمكن وقفها ؛ لأنّ أصلها يتلف بالانتفاع .
وهذا التعريف جامع لكلّ أفراد الوقف ، سواء المساجد ، أو المشاهد ، أو الجسور ، أو الأسهم التجارية ، وغيرها ، وسواء الوقف الخاص أو العام ؛ فيشمل كل هذه الموارد ، ومانع عن دخول الأغيار ، من قبيل الصدقة ، والعارية ، والائتمان ، والعُمرى ، والسُكنى ، والرُقبى ، وغيرها .