فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
للوقف ، ولذا لا يخطر في ذهن الواقف أثناء بيان صيغة الوقف شيء سوى عنوان « الوقف على فلان أو على كذا » ، فالوقف على الشخص أو الجهة مقابل التجاوز عنه ، فإذا وقف على شخص صار هو الموقوف عليه ، أي وقف عليه ولم يتعد عنه إلى غيره .
هذا ، لو سلّم لحاظ عدم الحركة والوقوف عن الحركة في الوقف ، ولكن الظاهر عدم لحاظها في الوقف ، فلا ينقدح في ذهن الواقف إلا عنوان الوقف على فلان أو على كذا ، وعلى ما ذكرناه ليس بين ماهية الوقف وجواز النقل أو نفس النقل مضادة ومنافرة (٨٣) .
٢ ـ ويتبنى المحقق النائيني رأياً شبيها بالرأي الأول ، حيث يقول : « ان مهية الوقف عبارة عن ايقاف المال وبالفارسية [ واداشتن آن در محلى ] بحيث لا يمكن أنّ يتحرّك عن محلّ وقوفه إلى محلّ آخر فكأنّه صار مقطوع الرجلين ، وهذا المعنى هو المنشأ بانشاء الواقف و قد تعلّق به الامضاء وإذا كان بمهيته غير قابلة للنقل والتبديل من مكان إلى مكان آخر وصار بماله من المهية ممضاة عند الشارع فلا يقبل النقل و الانتقال ولا يجوز بيعه فيكون عدم جواز بيعه موافقا مع القاعدة ولو لم يكن اجماع على عدم جوازه فضلا عن كونه إجماعياً أيضاً ودلّ عليه الاخبار » (٨٤) .
٣ ـ ظاهر كلام صاحب الجواهر أنّ الوقف ليس مساوٍ للمنع من التصرفات ؛ لأنّ المنع عن النقل والانتقال من الآثار الحقيقية للوقف ، لذا لا يُعقل أن يكون هذا الأثر والمحمول ، موضوعاً للوقف ، وبتعبير مسامحي : لا يمكن أن يكون جنساً له (٨٥) . بل الوقف بمعنى منع خروج العين الموقوفة عن وصفها السابق ، أي إبقاء نسبتها إلى الواقف المالك ، ولازم هذا المنع هو الحبس في ملك الواقف ، لكن بما أنّ هذه الملكية لا ثمرة لها للواقف ، يُستنتج أنّ هذا الحبس في الملك لازمه الخروج عن الملك ، لذلك عرَّف جمع من الأصحاب الوقف بأنه « تحبيس العين » وبما أنّ الداعي والدافع وراء المنع والحبس هو انتفاع الموقوف عليهم من منافع
(٨٣) راجع : الخميني ، روح الله ، كتاب البيع ٣ : ١٢٦ .
(٨٤) النائيني ، ميرزا محمد حسين بن عبد الرحيم ، المكاسب والبيع ، جماعة المدرسين ـ قم ، ١٤١٣ هـ . ق ، ٢ : ٣٧٧ .
(٨٥) راجع : البهبهاني ، بلا تاريخ ٢ : ٤٦٤ . والميرزا الشيرازي ، ميرزا محمد تقي ، حاشية المكاسب ، منشورات الشريف الرضي ـ قم ، ط ١ ، ١٤١٢ هـ ق ، ٢ : ٢٣ .