فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - رسالة في حكم سريان النجاسة من المتنجس الى ملاقيه/١ آية الله محمد الفيض القمي
المطلب الأوّل : في نقل أقوال بعض الأعلام
فالمشهور علي السراية والنجاسة ، وقد خالف المشهور ممّن تقدّم عصره علينا فيما نعلم ابن إدريس والسيّد صدر الدين والمولي المحدّث الكاشاني ونسب إلي السيّد المرتضي وتأمّل فيه المحقّق الخوانساري , وممّن عاصرناه المحقّق الاُستاذ المولي محمّد كاظم الخراساني [ في اللمعات ] (١) والفقيه النبيه الآغا رضا الهمداني والشيخ مهدي الخالصي ونقل عن شيخ الشريعة المولي فتح الله الشيرازي الغروي . ولعلّ القائل به في كلّ عصر كان كثيراً ولكن لم نطلع علي أقوالهم ؛ لأنهم لم يكتبوا كتاباً أو كتبوا ولم يصل إلينا ، وعدم اطلاعنا لا يلازم عدم القائل .
قال في السرائر بعد الکلام في تغسيل الميت : «ويغتسل الغاسل فرضاً واجباً إما في الحال أو فيما بعد ، فإن مس مائعاً قبل اغتساله وخالطه لا يفسده ولا ينجسه ، وكذلك إذا لاقى جسد الميت من قبل غسله إناء ثم أفرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع فإنه لا ينجس ذلك المائع ، وإن كان الإناء يجب غسله ؛ لأنه لاقى جسد الميت ، وليس كذلك المائع الذي حصل فيه ؛ لأنه لم يلاق جسد الميت ، وحمله على ذلك قياس ، وتجاوز في الأحكام بغير دليل ، والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل قاطع للعذر ، وإن كنا متعبدين بغسل ما لاقى جسد الميت ؛ لأن هذه نجاسات حكميات ، وليست عينيات ، والأحكام الشرعيات نثبتها بحسب الأدلة الشرعية » (٢) انتهي .
والظاهر : أن قوله : «هذه النجاسات حکميات » إشارة إلي الأشياء التي تلاقي جسد الميت لا إلي جسد الميت ؛ لأن الأشياء التي تلاقي جسد الميت قابلة
(١) وقد ورد في آخر الرسالة : » في الماء » .
(٢) الحلي ، ابن إدريس ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٠ هـ ، ١ : ١٦٣ .