فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - المرجعية والقيادة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
يصبح قدوة لها ، وبالتالي يزاحم عملية قيادة غير الأعلم المؤهّل للقيادة السياسية بكفاءته ويعرقل كثيراً من أعمال الأعلم .
وعندئذٍ ينحصر الحلّ العملي للمشكل بشكل يحفظ للقائد المناخ المناسب للقيادة في إرجاع الأمّة من حيث التقليد إليه ، ولكن الإشكال في ذلك هو أنّ الإرجاع إليه مع أعلمية الشخص الآخر بحاجة إلى تخريج فقهي قد لا نجده ، حيث إنّ المتعارف في الفقه هو القول بوجوب تقليد الأعلم .
أجل ، يوجد لدينا تخريجان فقهيان لذلك لا بدّ من تمحيصهما :
التخريج الأوّل : أدلّة التقليد
إنّ أدلّة التقليد على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : البناء العقلائي ، وهذا يُشير إلى تقليد الأعلم لدى العلم بتعارض الفتويين .
القسم الثاني : الدليل اللفظي الخاص بالتقليد كقول الإمام الرضا (عليه السلام) في جواب السائل : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيُونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » (١) .
وهذا الدليل ينصرف لدى العلم بتعارض الفتويين إلى الطريقة المركوزة في أذهان العقلاء من تقليد الأعلم مع كون اقتضاء الحجية ثابتاً في الكلّ ، أي إنّ ملاك الحجية حسب الفهم العقلائي ـ وهو الكشف النوعي ـ موجود في فتوى غير الأعلم ، وإنّما لم يصبح حجة للمزاحم الأقوى .
القسم الثالث : الدليل اللفظي الدالّ على منصبي الفتوى والولاية معاً ، كقوله (عليه السلام) : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ... » (٢) .
(١) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢٧ : ١٤٧ ، ب ١١ من صفات القاضي ، ح ٣٣ .
(٢) المصدر السابق : ١٤٠ ، ب ١١ من صفات القاضي ، ح ٩ .