فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - المرجعية والقيادة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وهذا الثالث منصرف بالارتكاز إلى من له كفاءة القيادة ؛ إذ لا يعقل إعطاء الولاية بيد من ليست له هذه الكفاءة ، ومناسبات الحكم والموضوع تقتضي هنا عدم الانحلال ، أي ليس منصب الفتوى لشخص غير من له منصب القيادة ؛ فإنّ الظاهر من هذا الحديث جعل الراوي الموصوف بصفات معيّنة ملجأ لجميع الوظائف الإسلامية سواء الولائية منها أو الفتوائية .
وافتراض أنّ شخصاً ما حينما يأمر بأمر ولائي لا ينفذ أمره لعدم كفاءته للقيادة وحينما يفتي بفتوى تنفذ فتواه لكفاءته لها ليس شيئاً متعقّلاً فهمه لدى العرف من مثل هذا النص ما دامت المناسبات العقلائية والمصالح الاجتماعية المركوزة في ذهن العرف تناسب توحيد مركز المنصبين .
وعليه ، فالنسبة بين الدليل الثالث للتقليد والدليل الثاني بالنسبة لاقتضاء الحجية هي العموم والخصوص المطلق ، أي إنّ الدليل الثالث أخصّ من الثاني ؛ لكونه مشروطاً بالكفاءة في القيادة ، وإن كانت النسبة بينهما بلحاظ فعلية الحجية بعد تعارض الفتويين عموم من وجه ؛ إذ يفترقان في الكفوء غير الأعلم والأعلم غير الكفوء .
ولو لم نقبل بهذا التفكيك بين الدلالة على اقتضاء الحجية ، والدلالة عن الحجية الفعلية واقتصرنا على حاق مفاد اللفظ وقلنا إذا تعارضا بالعموم من وجه في الحجية الفعلية في مورد الاختلاف في الفتوى بين الكفوء غير الأعلم والأعلم غير الكفوء يتساقطان ، ولا يبقى دليل على أنّ مقتضى الحجية هل هو هنا أو هناك ؟
قلنا ـ بناء على هذا النمط من التفكير ـ : لا يبقى مبرّر أيضاً للقول بانصراف الدليل الثاني لدى تعارض فتوى الأعلم وغير الأعلم إلى ما يقتضيه الارتكاز العقلائي من تقليد الأعلم ؛ فإنّ الارتكاز العقلائي نسبته إلى ذلك وإلى ما شرحناه