فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - حدود ولاية الفقيه آية الله الشيخ محمد اليزدي
كما أنّ هذا الإطلاق في الولاية لا يمكن تحديده زمانياً أيضاً ، فليس لمجلس خبراء القيادة تحديد ولاية الفقيه بأمدٍ أو برهة معيّنة ؛ لأنّ هذا المجلس ليس هو المصدر لولاية الفقيه حتى يسلبها عن الفقيه ، علماً بأنّ ولاية الفقيه ليست ثابتة ما دام العمر كما في المعصوم (عليه السلام) ، بل هي ثابتة ما دامت الصفات والشروط متوفّرة فيه ، فإذا زالت إحداها انعزل الفقيه عن الولاية .
المصطلحات الأساسية : صلاحيات ، الولي الفقيه ، الحاكمية ، ولاية الفقيه المطلقة ، مجلس الخبراء .
تمهيد
يتميّز نظام الحكم الإسلامي عن غيره من الأنظمة في منشأ الحاكمية ، فإنّ منشأ الحاكمية في الإسلام هو الله سبحانه ، وقد تمّ إعمال هذه الحاكمية عن طريق تفويضها إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) من بعده ، وإلى الفقهاء العدول في عصر الغيبة من بعدهم (عليهم السلام) ، إلا أنّ الكلام يقع في حدود هذه الولاية ، فهل هي مطلقة من حيث الزمان والمكان ، أم أنّها محدودة بحاكمية باقي الدول والمنظمات العالمية وبولاية باقي الفقهاء ؟ هذا ما يتمّ بحثه ومعالجته فقهياً في هذا المقال ، وقبل الورود بالبحث هناك جملة من الاُمور ينبغي الاشارة اليها :
الأمر الأول : مكانة الإنسان واختياره في نظام الوجود
إنّ جميع الموجودات في هذا العالم ـ طبقاً لنظام الوجود وقوانينه الكونية ـ إنّما هي تسير باتجاه الوجهة التي حدّدها لها خالقها سبحانه ، وعليه فإنّ كلّ موجود إنّما يسير في الخط المرسوم له قسراً من دون مخالفة أو خروج على ذلك ، فالموت والحياة والجمال والقبح وغيرها من الظواهر لا تخضع لإرادة الإنسان ، وكذلك جميع أجهزة بدن الإنسان لا تعمل طبقاً لإرادته واختياره ، بل الذي يكون عن اختياره هو قسم من أعماله ـ التي تترتب عليها الآثار ـ وليس