فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - دراسة في الكمبيالات والخدمات المصرفية آية الله السيد محسن الخرّازي
والفرق بين هذا النحو وسابقه ـ مع أنّ الشرط في كلّ منهما شرط الفعل ـ : هو أنّ الشرط في هذا النحو فعل خاصّ ؛ وهو تمليك المقاول مالاً للجهة الخاصّة .
وأمّا في النحو السابق فالمشترط وإن كان هو عملية التمليك أيضاً ولكنّ المراد بها جامع التمليك القابل للانطباق على تمليك نفس المقاول وعلى تمليك غيره .
والثمرة بين هذين النحوين تظهر في إمكان تبرّع شخص آخر بالقيام بالشرط على القاعدة بدون حاجة إلى أمر أو توكيل من المقاول ـ إلى أن قال : ـ وبإيجاده يحصل الوفاء ولا يعود المقاول مطالباً بشيء ، ويكون من قبيل تمكّن الغير من وفاء دين المدين .
ولا يتوهّم أنّ الشرط على المقاول يجب أن يكون خصوص الحصّة الصادرة منه لا أوسع من ذلك ؛ إذ لا معنى لأن يشترط على شخص إلا فعله ؛ لأنّ هذا التوهّم يندفع : بأنّ الاشتراط يقتضي كون متعلّقه مقدوراً للمشروط عليه بحيث يمكن أن يدخل في عهدته ومسؤوليّته ، ومن المعلوم أنّ الجامع بين فعله وفعل غيره مقدور له ؛ ولهذا يقال في باب الأحكام التكليفية : إنّه يعقل تعلّق الأمر بالجامع بين فعل المكلّف وفعل غيره بنحو صِرف الوجود .
إذا اتّضحت هذه الأنحاء الثلاثة للشرط فنقول :
إنّ النحو الأوّل ( أي شرط النتيجة ) غير صحيح في المقام ؛ لأنّ النتيجة المشترطة في المقام ـ وهي اشتغال ذمّة المقاول بكذا درهماً ابتداءً ( أي من دون معاملة وإن كان الشرط ضمن عقد لازم ) ـ ليس في نفسه من المضامين المعاملية المشروعة ، وأدلّة نفوذ الشرط ليست مشرّعة لأصل المضمون ، وإنّما هي متكفّلة لبيان صلاحية الشرط لأن تنشأ به المضامين المشروعة في نفسها ...
وأمّا النحوان الآخران من الشرط فهما معقولان ـ إلى أن قال : ـ وكما أنّ وقوع العين المغصوبة في عهدة الغاصب ـ يعني كونه مسؤولاً عن نفس العين أي تسليم العين إلى المالك مادامت موجودة ، وإذا تلفت العين تتحوّل العهدة إلى اشتغال