فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - دراسة في الكمبيالات والخدمات المصرفية آية الله السيد محسن الخرّازي
المشروط عليه بشرطه ، وعلى هذا الأساس يعتبر خطاب الضمان من البنك تعهّداً بوفاء المقاول بالشرط ، وينتج عن هذا التعهّد نفس ما ينتج عن تعهّد طرف ثالث بوفاء المدين للدين .
فكما يرجع الدائن على هذا الثالث إذا امتنع المدين عن وفاء دينه ، كذلك يرجع صاحب الحقّ بموجب الشرط إلى البنك المتعهّد إذا امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط . ولمّا كان تعهّد البنك وضمانه للشرط بطلب من الشخص المقاول فيكون الشخص المقاول ضامناً لما يخسره البنك نتيجة لتعهّده ، فيحقّ للبنك أن يطالبه بقيمة ما دفعه إلى الجهة التي وجّه خطاب الضمان لفائدتها ، ويصبح للبنك أن يأخذ عمولة على خطاب الضمان هذا ؛ لأنّ التعهّد الذي يشتمل عليه هذا الخطاب يعزّز قيمة التزامات الشخص المقاول ، وبذلك يكون عملاً محترماً يمكن فرض جعالة عليه أو عمولة من قبل ذلك الشخص »(١٥).
ولا يخفى أنّ الضمان كما تُصوِّر بالنسبة إلى الجهة فكذلك يتصوّر بالنسبة إلى المقاول فيما تعهدت له الجهة ، وكان عليه أن يشير إليه .
قال الشهيد الصدر (قدس سره) : « أمّا خطاب الضمان الابتدائي فيجوز للبنك إصداره والوفاء بموجبه ، ولكنّه غير ملزم له ؛ لأنّ طالب الضمان الابتدائي لم يرتبط بعدُ بعقد مع الجهة التي تجري المناقصة أو المزايدة ليمكن إلزامه بشرط في ذلك العقد لكي يتاح للبنك أن يضمن وفاءه بشرطه .
فإذا فرضنا أنّ الشخص التزم للجهة التي فتحت المناقصة مثلاً بأن يدفع كذا مقداراً إذا لم يتّخذ الإجراءات اللازمة حين ترسو العملية عليه ، فهو وعد ابتدائي غير ملزم ، وبالتالي لا يكون تعهّد البنك ملزماً له أيضاً »(١٦).
ولا يذهب عليك أنّ ما اختاره من عدم الإلزام في الصورة المذكورة هو المشهور بين الأصحاب ؛ لاختصاص الشرط بالالتزام في ضمن الالتزام . ولكن لقائل أن يقول بالإلزام في هذه الصورة أيضاً بناءً على عدم اختصاص الشرط بذلك ؛ لتقوّمه بكون
(١٥) المصدر السابق : ١٢٨ ـ ١٣١ .
(١٦) المصدر السابق .