فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - دراسة في الكمبيالات والخدمات المصرفية آية الله السيد محسن الخرّازي
المدين الصوري بتوكيله ـ كما مرّ في الصورة الاُولى ـ مع ضمان الدائن الصوري للشخص الثالث ؛ بأن ينقل ذمّة المدين الصوري إلى ذمّته في فرض عدم الأداء ، وهذا أيضاً له وجهُ صحّةٍ وإن لا يخلو من إشكال(٦).
هذا كلّه فيما إذا لم تكن هذه الصور وسيلة لتداول الربا ، وإلا فمحلّ إشكال ؛ لما قرّر في محلّه من الإشكال في الحيل الربوية .
ثمّ إنّه لو استقرض الدائن الصوري لنفسه من الشخص الثالث مبلغاً قدره ثمانية وتسعون ديناراً نقداً بمئة دينار مؤجّلة ، وبعد اكتمال المعاملة القرضية حوّل الشخص الثالث على المدين الصوري ليقبض منه هذا المبلغ عند الاستحقاق ، فلا إشكال في حرمة ذلك ؛ لأنّ دفع الدائن الصوري الزيادة إلى الشخص الثالث ولو بطريق الحوالة ربا محرّم .
وهكذا يحرم أن يستقرض للمدين الصوري من الشخص الثالث بالنحو المذكور ؛ لأنّه أيضاً ربا محرّم ، بل يتحقّق الربا من جهتين إذا استقرض بعد ذلك من المدين الصوري الثمانية والتسعين ديناراً على أن يدفع له بعد ثلاثة أشهر مئة دينار .
الفرق بين البرات والكمبيالة ؟ !
إنّ حقيقة البرات هي كتابة من قِبل الدائن الحقيقي لإحالة أداء دينه المعيّن على شخص حقيقي أو حقوقي في تاريخ معيّن . وهو في الحقيقة حوالة ، وعليه فالبرات يتقوّم بثلاثة أشخاص وهم : المحيل والمحال عليه والمحال له ، وهذا بخلاف الكمبيالة فإنّها تتقوّم بالدائن والمدين ؛ لكونها حاكية عن دين من يصدر الكمبيالة لمن يستفيد منها .
ويتفرّع على ذلك أنّ البرات يتوقّف على اشتغال ذمّة المحال عليه أو وجود الاعتبار عنده ؛ وإلا لما تحقّقت الحوالة والبرات ، ولا يلزم ذلك في الكمبيالة ؛ لتقوّمها بالدائن والمدين لا غير .
(٦) راجع : تحرير الوسيلة ٢ : ٧٣٩ .