فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - دراسة في الكمبيالات والخدمات المصرفية آية الله السيد محسن الخرّازي
وأمّا لو أراد المدين أن يتصرّف بالمبلغ كان عليه أن يجري معاملة بيعية جديدة مع الدائن ، فيشتري منه ثمانية وتسعين ديناراً نقدية بمئة دينار مؤجّلة »(٤).
والأولى أن يقال : « فيبيع هذا الشخص الثالث من الدائن مبلغاً قدره ثمانية وتسعون نقدية بمئة دينار مؤجّلة لثلاثة أشهر » . مكان قوله : «فيشتري هذا الشخص الثالث من الدائن مبلغاً ...» .
وكيف كان ، فلا يخفى عليك أنّ مجرّد التوقيع لا يدلّ على الرضا بالحوالة ؛ فإنّه فرع الالتفات إليها ، والمعتبر في الحوالة على البريء هو الرضا . نعم ، لو التفت المدين الصوري إلى أنّ الدائن أراد الحوالة ورضي بها كما هو الغالب ، ولكنّه كالوعد ، ولا دليل على إلزامه بذلك إلا أن يبقى على رضاه بعد تحقّق الحوالة ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّ قوله : «ويكون مشغول الذمّة بمئة دينار إلى المدين حيث يدفع عنه إلى الشخص الثالث ما حوّل عليه» لا ينسجم مع ما مرّ منه في مبحث خلق الائتمان من أنّ صحّة الحوالة وأثرها لا تتوقّف على القبض ، بل الدائنية نشأت من قبول الحوالة ، بخلاف القرض فإنّ الدائنية تتوقّف فيه على القبض ، وعليه فمع قبول الحوالة يصير المدين الصوري مديناً واقعاً بالنسبة إلى الشخص الثالث ، وحيث إنّ اشتغال الذمّة ليس تبرّعياً فإنّ الدائن الصوري يصير مديناً واقعاً بالنسبة إلى المدين الصوري بنفس الحوالة ؛ لاستيفاء المحيل مال المحال عليه بإشغال ذمّته لإفراغ ذمّة نفسه . نعم ، يمكن منع جواز مطالبة المحال عليه من المحيل قبل الأداء ، ولكنّ الأداء ليس لمصلحة المحيل ، بل هو لمصلحة المحال عليه ، فلا وجه لتعليق جواز المطالبة على الردّ(٥).
الصورة الثالثة: وهي كما أفادها سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) في تحرير الوسيلة ـ : ما إذا أجرى الدائن الصوري المعاملة مع الشخص الثالث من جانب
(٤) بحوث فقهية : ٩٠ ـ ٩٢ .
(٥) وإن شئت المزيد فراجع المسألة (١٠) من مسائل الحوالة المذكورة في كتاب العروة .