فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد عند الفريقين الشيخ يعقوب علي البرجي
النزاع في ذلك : بأن يكون هناك مال تحت يد لا على نحو الملكية لها ، بل هو ملك لغيرها ، فيدّعي شخص ثالث غيرهما ـ المالك وذي اليد ـ ملكية منافع تلك العين .
فالحكم هنا ـ بناءً على عدم أمارية اليد على ملك المنفعة ـ تساوي ذي اليد مع الشخص الثالث في عدم ملكيتها ، وأمّا بناءً على حجّية اليد فالقول قول ذي اليد .
وعلى كل حال ، فإنّ في المسألة قولين : قول بعدم أمارية هذه اليد على ملك المنفعة ، وهذا ما ذهب إليه النراقي(٦٧)، وقول آخر ذهب إليه بعض الإمامية وبعض الجمهور ؛ وهو اعتبار تلك اليد أمارة على ملك المنفعة(٦٨).
ويمكن القول : بأنّ المنافع لمّا كانت من قبيل الأعيان في استقلال اليد بها فلا وجه حينئذٍ لتقييد إطلاقات اليد والمنع من شمولها للمنافع .
وممّا تمسّك به أصحاب القول الأوّل في المقام هو أنّ المنافع من الاُمور الزمانية المتدرّجة الوجود وهي في كلّ آن محفوفة بعدمين ، وبعبارة اُخرى : إنّه ينبغي تحقّق عقد الوضع أوّلاً ، ثمّ عقد الحمل ثانياً ، والمنافع هي من الموجودات غير القارّة التي ليس لها عقد وضع ثابت وقارّ(٦٩).
والجواب على ذلك : إنّ المنافع وإن كانت متدرّجة الوجود ، ولكن يمكن تصويرها بنحوين :
الأوّل : أن تكون بنحو الحركة القطعية ، وحينئذٍ بناءً على ذلك يصحّ ما ذكر فيها .
الثاني : أن تكون بنحو الحركة التوسّطية ؛ بمعنى أن نعتبر جميع الآنات امتداداً لوجود شخصي واحد وكون الشيء بين المبدأ والمنتهى بحيث تحقّق الوحدة الشخصية ، فإذا كان الأمر كذلك انتفى الإشكال ؛ فإنّ المتّصل التدريجي ـ كما يقول الفلاسفة ـ مساوق للوحدة الشخصية ، وبنفس هذا تعالج المشكلة في
(٦٧) المستند ٢ : ٥٨٧ . العوائد : ٢٥٧ .
(٦٨) اُنظر : ملحقات العروة ٣ : ١٢١ . بلغة الفقيه ٣ : ٣١٥ . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : ١٣١ . بداية المجتهد ( ابن رشد ) ٢ : ٢٥٦ . نهاية الدراية ٣ : ٣٣١ .
(٦٩) نهاية الدراية ٣ : ٣٣١ .