فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
وحكي عن ( المختلف )(١)الخلاف في ذلك للأصل وخلو كثير من الأخبار عنه مع ورودها مورد البيان , وموثق عمار المتقدم لقوله (عليه السلام) فيهما : «إنّما هما سجدتان فقط» ولقوله أيضاً : «ولا فيهما تشهد بعد السجدتين» ولكن الأصل وسكوت الأخبار عنه لا يصلحان لرفع اليد عن تلك الأخبار الصريحة .
نعم ، يبقى التعارض بينها وبين الموثق ، والجمع كما يكون بحمل الموثق على نفي الوجوب وحمل رواية الحلبي على الاستحباب ، يمكن بحمل الموثق على التشهد المعهود وإبقاء رواية الحلبي بحالها ، وأمّا قوله : «فقط» فالحصر بالإضافة إلى التسبيح والتكبير ، لا حصر حقيقي . وبالجملة قوله في الموثق : «هما سجدتان فقط» وقوله : «لا ، فيهما تشهد» عام يخصص بقوله : «تشهد فيهما تشهداً خفيفاً» ويحمل عليه سائر الأخبار الآمرة بمطلق التشهد , هذا ما تقتضيه القواعد .
وهل التشهد الخفيف رخصة أو عزيمة ؟
وجهان ، أقربهما الأوّل ؛ لقصور الأوامر المذكورة عن إفادة الإلزام ، لورودها مورد توهم الحظر .
وظاهر الخفيف الاقتصار على أقلّ الواجب بإسقاط الزوائد المندوبة ؛ لكونه المتبادر من الخفيف .
واحتمال كون المراد الاقتصار على مجرد الشهادتين دون الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ضعيف جداً ؛ لأنّ التشهد وإن كان بحسب الوضع الأوّل هو الخالي عن الصلاة إلا أنّه يراد منه ما اشتمل عليها حتى صار حقيقة عرفية في الجميع ، كما يظهر لمن تتّبع الأخبار الآمرة بالتشهد في تمام الموارد ، والله تعالى هو العالم .
] الأمر] الرابع :المشهور بين أصحابنا وجوب التسليم بعدهما ، كما عن
(١) مختلف الشيعة ( العلامة الحلي ) ٢ : ٤٣٤ .