فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦
ويستند رأيه في هذين الموردين إلى رأيه بشكل عام في ملكية الإمام الواسعة المستفاد من ظواهر بعض الأخبار ، فقد ذكر صاحب الجواهر بعد أن سرد الروايات الواردة في ذلك :
« عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير حمل هذه الأخبار على ظاهرها لا باطنها ، قال : انّه ـ أي ابن أبي عمير ـ لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا ، وكان لا يغب إتيانه ثمّ انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك انّ أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شيء من الامامة ، قال ابن أبي عمير الدنيا كلها للامام على جهة الملك ، وانّه أولى بها من الذين هي في أيديهم ، وقال أبو مالك كذلك أملاك الناس لهم إلاّ ما حكم اللّه به للامام من الفي ء والخمس والمغنم ، فذلك له ، وذلك أيضا قد بيّن اللّه للامام أين يضعه وكيف يصنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير ، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك ، مع احتمال عدم إرادته أي ابن أبي عمير ما عساه ينساق إلى الذهن من المحكي من كلامه مما ينافي ضرورية الحكم المذكور وبداهته وإن ساعده ظاهر الأخبار السابقة المقطوع بعدم إرادته منها » (٤٧).
ولكن ومع كل ما ذكر عن مقامه الفقهي والعلمي الشامخ فانّه لا توجد صورة تفصيلية كما ألمحنا لذلك عن البعد الفقهي في شخصيّة ابن أبي عمير لفقدان جميع كتبه ومصنفاته وعدم وصول شيء منها الينا ، وعدم تعرض الفقهاء لآراءه وآثاره ، وسنواصل البحث فيما يلي عن البعد الروائي والكلامي .
البعد الروائي :
ويعتبر هذا البعد من أهم الأبعاد في شخصيّة المترجم ، وذلك من جهات عديدة :
١ ـ معاصرته لأربعة أو ثلاثة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وهم : الامام
(٤٧)جواهر الكلام ١٦: ٤ ـ ٥.