فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠
وأصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام) ، فامتنع عن ذلك وذُكر أنّ السبب في سجنه كان للضغط عليه في تولي القضاء ، وقد تكرر سجنه في أيّام المأمون حتى ولاّه قضاء بعض البلاد ، وكان لمّا امتنع في المرة الاُولى من سجنه من قِبل هارون من الإدلاء بأسماء الشيعة والدلالة على موضعهم أو لامتناعه من تولي القضاء ـ كما هو السبب الآخر الذي ذكر ، وإن كان الأوّل لعله الأرجح ، وقد يكونا صحيحين معا ؛ لتكرر السجن في زمن هارون ـ قد تعرض للتعذيب ، فجرد وعلّق بين القفازين وضرب مئة سوط أو مئة وعشرين خشبة ، ولعله في مرّة اُخرى ، وقد قام بضربه وتعذيبه على التشيع السندي بن شاهك بأمرٍ من هارون الرشيد .
قال الفضل بن شاذان : سمعت ابن أبي عمير يقول : لما ضربت فبلغ الضرب مئة سوط ، أبلغ الضرب الألم إليَّ ، فكدت أن اُسمّي ، فسمعت نداء محمّد بن يونس بن عبد الرحمان ، يقول : يا محمّد بن أبي عمير ، اذكر موقفك بين يدي اللّه تعالى ، فتقويت بقوله فصبرت ، ولم اُخبر ، والحمد للّه ، ثمّ انّه أدّى مئة وإحدى وعشرين ألف درهم حتى خُلي عنه وكان متموّلاً تقدّر ثروته بخمسمئة ألف درهم (١٩).
٣ ـ مواساته لإخوانه :
لقد تركت مضايقات السلطة العباسية أثرا سلبيا على حياة محمّد بن أبي عمير أدى إلى تدهور حالته المالية والمعاشية ، والظاهر أنّ السلطة قد صادرت جميع ممتلكاته ، فقد ذكر نصر بن الصباح أنّ محمّد بن أبي عمير اُخذ وحبس وأصابه من الجهد والضيق والضرب أمر عظيم واُخذ كل شيء كان له (٢٠).
وقد عبّر هو عمّا آل إليه أمره ، فقد روى الشيخ الصدوق عن ابراهيم بن هاشم : أنّ محمّد بن أبي عمير كان رجلاً بزازا ، فذهب ماله وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم ،
(١٩)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨٥٥.
(٢٠)المصدر السابق .