فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦
يأمرون بعضهم بالتصدي للفتيا في بعض المراكز العلمية ، فيما كان لبعض هذه الرموز والشخصيات ثقل علمي معترف به في الأوساط العلمية عند المسلمين كافة كما نلاحظ ذلك في أمثال محمّد بن مسلم ، وزرارة بن أعين ، ويونس بن عبد الرحمان ، وأبان بن تغلب ، وغيرهم من كبار فقهاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام) .
وهذه الكوكبة وإن عرفت بالحديث أيضا باعتبار أنّه كان يمثل اللغة الرسمية لجميع العلوم والمجالات ، كالتفسير والفقه والكلام والأخلاق وغير ذلك ، إلاّ أن هذا لا يلغي أن يكون لكل علم ومجال آنذاك منهجه وقواعده التي تتناسب ودرجة المقياس العلمي الذي كانت تعيشه تلك المرحلة ، فالمفسّر مثلاً له طريقته الخاصّة وذوقه الخاص اللذان يميّزانه عن الفقيه مثلاً .
ولعلّنا يمكن أن نتلمّس الدور الفقهي لأصحاب الأئمة (عليهم السلام) بشكل عام كفقهاء لا محدّثين من خلال أمرين :
الأوّل : كل ما يدل على نشاطهم الفقهي كالآثار الفقهية التي تركوها ، أو تخريج جماعة على أيديهم في الفقه ، أو محاوراتهم ومناظراتهم الفقهية مع نظائرهم من فقهاء العامة أو الخاصة ، أو آرائهم التي يتداولها الفقهاء ويعتنون بها .
الثاني : المؤشرات والدلائل العامة الدالة على فقاهتهم ، مثل شهادات الأئمة (عليهم السلام) بحقهم ، أو شهادات معاصريهم من الأصحاب أو الرجاليين ، أو غير ذلك من الوقائع والشواهد الدالة على الأمر المذكور .
وهذا هو منهجنا الذي اتبعناه في الدراسات السابقة عن بعض الرموز والشخصيات من طبقة السابقين من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) الذين اتسمت مرحلتهم بخصائص الفقه المأثور ، وعُرِفوا بالفقهاء المحدّثين .
وقد يتفاوت تطبيق الأمرين المشار إليهما قوة وضعفا من شخصية إلى