فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
قال المعترِض :
ثانيـا ـ إنّ قياس أبي حنيفة ومحاججات الامام الصادق (عليه السلام) له تشير إلى أنّ قياسه يختلف عن القياس بالمعنى الثاني ، وقد أشرنا إلى هذا مرارا فلا نعيد .
ثالثـا ـ إنّ المحفّز الذي ذكر للعمل بالقياس ـ على فرض صحّته ـ قد نشأ من اُمور ، نشير إلى بعضها ( سيأتي الحديث عنها بعد تعليقنا ) .
التعليـق :
إنّ ما بصدده ـ المعترَض عليه ـ تارة هو التماس بعض الأسباب للمنع الصادر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أصحابهم من العمل بالقياس ، واُخرى للأسباب التي دعت اتباع غير مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) إلى القياس ، وهو ليس بصدد بحثها جملة وتفصيلاً .
امّا كون النهي الصادر عن أهل البيت (عليهم السلام) يرجع إلى الأحاديث في السنة الشريفة التي تفي بالمطلوب وعندئذ لا يحتاج إلى القياس فهو أمر دلّ عليه بعض الأحاديث ، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك ، وقد استظهره بعض المحققين والعلماء ، ومنهم المحقق القمي (٦٥)، ونقله الشيخ الأنصاري عن المحدّث الاسترابادي ، إذ أفاد أنّ الاهتمام بالاُصول الأربعمائة وكتابة الحديث كان لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة (٦٦).
وامّا كون المحفّز عند العامة إلى القياس وكون ذلك اعوازهم للنصوص فانّه صحيح ، وذلك ما أشار إليه المعترض نفسه من المنع عن كتابة الحديث مثلاً وعدم سؤال الأئمة ، وهذا لا يبتعد عمّا ذكره المعترض عليه ، على انّه كان ذكره في كتابه ( تأملات في آفاق الإمام موسى الكاظم ) إذ يقول : « فنحن نلاحظ أنّ المسألة هي عدم وجود فراغ في الشريعة يدعو إلى اللجؤ للقياس . .
(٦٥)راجع : فرائد الاُصول ١ : ٥١٨.
(٦٦)فرائد الاُصول ـ شرح اعتمادي ٣ : ٨٥.