فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
ومن خلال هذا نفهم أنّ مسألة رفض القياس لدى أئمة أهل البيت قد يكون منطلقا من أنّ هناك أحاديث في السنّة الشريفة واردة بشكل واسع جدا لا يحتاج فيه إلى القياس ؛ لأنّ باب العلم مفتوح من جميع الجهات مثلاً ، سواء أكان من خلال القواعد العامة أم من خلال النصوص الخاصة »
أقول : أوّلاً ـ إنّ المسلّمات التي درج عليها الفقهاء والاُصوليون هي مسلّمات قرآنية وروائية تتلخّص في نكتتين :
الاُولى : عدم إخضاع الأحكام الشرعيّة للعقل البشري لأخذ ما قبِله وترك ما لم يقبله ؛ لأنّ دين اللّه لا يُصاب بالعقول كما ورد في الحديث الشريف .
الثانية : عدم حجية الظنّ إلاّ أن يدلّ عليه دليل خاص ؛ كما في قوله تعالى : {إنّ الظنّ لا يُغني من الحقِّ شيئا} (٦٤).
وهذه المسلّمات لا يمكن ردّها إلاّ بمناقشة القرآن والسنّة بحيث نفترض أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) مجتهدون ، ولا أحسب أنّ هذا الأمر مقبول عند أحد .
التعليـق :
إنّ المعترَض عليه لم يكن بصدد المناقشة في المسلّمات الفقهية والاُصولية التي تستند إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة بما لا لبس فيه . بل هو في وارد ما درج عليه البعض من الفقهاء في الحكم الشامل بالنسبة للقياس على حدّ تعبيره ، وهذا صحيح ، لأنّ هناك وحشة من القياس وله ما يبرره ، ولذلك لم يكن الموقف من القياس واحدا من علمائنا ، فقد ذكرت فيما سبق أنّ هناك من كان يناقش في حجية قياس منصوص العلّة ، وقياس الأولوية . . بل الكلام أيضا في التطبيقات لا يزال كما هو إذ لم يحدّد بضابط صارم ، ومن أراد التفصيل فليراجع ما تقدم من الأمثلة التي ذكرتها .
(٦٤) يونس :٣٦.