فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
التعليـق :
لم يدلّنا المعترض هنا على ما نسبه إلى المعترَض عليه من إفادة القياس العلم أو الاطمئنان ، كيف وقد نقلنا عنه ـ أي المعترض عليه ـ وتحديدا عن المصدر الذي اعتمده المستشكل هنا ، ما يدلّ على نفي الحجية عن القياس ، وقد اعترف بذلك الشيخ الجواهري . فلماذا هذه النسبة ؟ !
قال المعترِض :
الدعوى السادسة ـ قال المعترَض عليه :
« إنّني أتصوّر أنّ ثمة مسلّمات درج عليها الاُصوليون والفقهاء في الحكم الشامل بالنسبة إلى القياس ، ويمكننا أن نعيد النظر فيها ، فلعلّنا نكتشف شيئا جديدا ، وفي هذا الاطار لابدّ من الإلفات إلى أحد محفّزات العمل بالقياس عند بعض المذاهب ، وهو انطلاقه من ضرورة معرفة الأحكام مع قلّة الأحاديث الصحيحة ، فلجأ هذا البعض إلى القياس لملء الفراغ ، كما حصل مع الإمام أبي حنيفة الذي كان أوّل من نظّر إلى القياس وعمل به ؛ إذ لم يصح عنده من أحاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلاّ ثمانية عشر حديثا ـ حسب ما أذكر ـ بمعنى انّه لا يملك أي مصدر لاستنباط الحكم الشرعي ، وهذا ما نعبّر عنه بدليل انسداد باب العلم والعلمي ـ ومن الطبيعي انّه إذا انسدّ باب العلم بالأحكام أو باب الحجج الخاصة ـ أي ما يعبّر عنه بالعلمي ـ فإنّنا لابدّ أن نرجع إلى حجية الظن على بعض المباني كحجية الكاشفية ؛ بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك عند فقدان كل الوسائل لمعرفة الحكم الشرعي مع وجود علم إجمالي بوجود حكم شرعي لم يسقط .
وإذا كان الأمر كذلك فلابدّ أن يجعل اللّه حجّة ويكون الظنّ حجّة ، وعند ذلك يكون القياس أقرب الحجج من هذا الموضوع .