فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - مراحل تطوّر الاجتهاد / ١ / السيّد منذر الحكيم
الشيعي أن يستقلّ ويمحو آثار التأثّر بالفقه الحاكم ، والفقه الذي كان يسايره الفقهاء إمّا للدفاع أو لاكتساب مقام الريادة التي تقتضي وجود موارد الشبه والاشتراك والتقدّم كي يمكن تحقّق المباراة والاستباق والإقناع بالتقدّم والأفضلية .
وكانت فترة الانتقال هذه من جوّ المحاكاة إلى جو الاستقلال قد طالت قرنين على الأقلّ ؛ إذ نرى في كتابات المحقّق ومن تلاه تطوّراً وتميّزاً على كتابات الشيخ الطوسي من هذه الجهة .
وعلى أيّ حال فالمبسوط للشيخ يعبّر عن محاولة رائدة للتوسّع في المسائل الفرعية الفقهية توسّعاً كبيراً يمكن فهم مدى عظمة هذا العمل الريادي إذا قسنا النهاية للشيخ الطوسي أو المقنعة للمفيد إلى المبسوط الذي كتبه الشيخ ، وهو دورة فقهيّة موسّعة تفوق عن أربعة أضعاف النهاية ، أو المقنعة من حيث حجم المادة الفقهيّة المطروحة فيها .
المجال الخامس : كانت محاولة إثبات الريادة للفقه الشيعي تتطلّب من الشيخ الطوسي المبدع والمؤسّس لمدرسته الفقهية الرائدة أن يقوم ـ بالإضافة إلى التوسّع والبسط في التفريع ـ بعملية المقارنة بين الفقه الإمامي وسائر المدارس الفقهية ، وهذا هو الذي انتهى به إلى أن يكتب « الخلاف » ، وهو كتاب موسّع يعتمد المقارنة ، وهو يشير في آن واحد إلى خصائص الفقه الشيعي مقارناً مع الفقه غير الشيعي بشتّى مذاهبه ، كما يشير إلى مدى عظمة الفقه الشيعي وقدرته على مسايرة الزمن بالرغم من تحفّظه تجاه استخدام العقل في مجال الاستنباط .
والفقه المقارن قد بدأ به كلّ من السيّد المرتضى والشيخ المفيد ، وتشير آثارهما الفقهيّة إلى وجود تطوّر ملحوظ في الطرح ومقدار حجم البحوث المقارنة من عصر المفيد إلى عصر المرتضى ، ولكنّ الفقه المقارن الموسوعي