فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
ـ بمقتضى إطلاق متعلّقه ـ لأكل جميع ما في الأرض أو ما رزقهم اللّه .
والمراد بالأكل : إمّا معناه المتعارف وهو التغذّي ، وحيث لا معنى عرفاً للأكل بهذا المعنى إلاّ في المأكولات لا كلّ ما يمكن أن يؤكل كالتراب والخشب والأحجار ونحوها ممّا لا يتعارف أكله ولم يعدّ من المأكولات ، فمتعلّق الحلّ خصوص ما يؤكل عرفاً ، فكأنّه قال : كلوا من المأكولات الموجودة في الأرض أو التي رزقكم اللّه إيّاها ، ولا يستفاد منها عند العرف حلّية أكل كلّ شيء يمكن أن يؤكل .
وإمّا أن يكون المراد به معناه الكنائي ، وهو مطلق التصرّف في ما رزقكم اللّه وما في الأرض ، سواء كان بالأكل أو غيره من أنحاء التصرّفات ، كما كنّي به في قوله تعالى : {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} (٣٩).
ثمّ أكّد الترخيص بقوله : {حَلاَلاً طَيِّباً} ؛ أي أكلاً حلالاً طيّباً ، وعلى التقديرين يستفاد منها ـ بمقتضى الإطلاق ـ حلّية أكل لحوم الحيوانات التي لا تستقذرها الطبائع السليمة ، وكانت من المأكولات عادة ، فيتمسّك بإطلاقها في كلّ مورد شكّ في اعتبار شيء في حلّية أكل الحيوان ـ كإسلام الذابح مثلاً ـ ولم يثبت بدليل .
قال العلاّمة الطباطبائي في الميزان : « فقوله تعالى : {كُلُوا مِمَّا فِي الْْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً} يفيد الإباحة العامّة من غير تقييد واشتراط فيه » (٤٠).
ويرد عليـه :
أوّلاً :أنّ الآيات الثلاث ليست في مقام بيان التحليل ، بل في مقام الردع عن تحريم بعض الناس لبعض الأشياء على أنفسهم وامتناعهم عن أكله افتراءً على اللّه ، فبيّن اللّه سبحانه أنّ ما كان حلالاً طيّباً من الأرزاق ومما في الأرض لا وجه للامتناع من أكله وتحريمه من غير دليل عليه .
(٣٩) النساء : ٢٩.
(٤٠)الميزان في تفسير القرآن ١ : ٤١٨.