فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
أنكر فرضها وتلفّظ بها لغرض له دون التديّن ، وكذا المرتدّ عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية واستعمالها وإقراره بسائر ما سوى الأصل ، وكذا دون ذبيحة المشبّه وإن سمّى ودان بفرضها عند الذبيحة متديّناً ، فالمراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التديّن بفرضها على شرط ملّة الإسلام ، والمعرفة بمن سمّاه (١٨).
وكلامه في الرسالة صريح في اشتراط الإسلام والمعرفة بمن سمّاه على الذبيحة ، وأنّه لا يراد بالتسمية مجرّد التلفّظ بها من دون اعتقاد بالمسمّى بها .
وأمّا كلامه في المقنعة فلا يخلو من دلالة على أنّ المدار في الاستباحة وقوع التسمية بها ، ولكن من المعلوم جدّاً أنّه لا يراد صرف التلفّظ بها من دون اعتقاد بمن سمّاه ، وعليه فيخرج عن هذا المدلول مثل الدهري المنكر لوجود الصانع وكذا المرتدّ عن الإسلام بإنكار الصانع ، وأمّا غير المنكر للّه تعالى ممّن يعتقد بأصل وجود الصانع من صنوف الكفّار والمرتدين وكذا أهل الكتاب الذين يعتقدون باللّه تعالى إذا سمّوا على الذبيحة مع اعتقاد بالمسمّى ، فالظاهر دخولهم في مفهوم كلامه ، واللّه العالم .
ولعلّ ظاهر التعليل الواقع في ما تقدّم من كلام ابن زهرة في الغنية أيضاً أنّ المدار في الاستباحة على التسمية مع المعرفة ، ولازمه إباحة ذبيحة بعض صنوف الكفّار إذا كانوا عارفين باللّه سبحانه وتعالى مع تسميتهم على الذبيحة عند الذبح .
وكلام الشيخ في الخلاف ظاهر في اعتبار اعتقاد الوجوب في التسمية ، ومقتضى ذلك حلّية ذباحة بعض أصناف الكفّار من فِرق المسلمين كالمشبّهة والغلاة والنواصب وغيرهم ممّن يعتقد بوجوب التسمية وإن كان كافراً من جهة إنكار أصل من الاُصول أو ضروري من الضروريات . بل مقتضاه حلّية ذبيحة
(١٨)رسالة تحريم ذبائح أهل الكتاب (ضمن سلسلة مصنّفات الشيخ المفيد) ٩ : ٢١.