فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
من الليل ليل الرؤية ، والليل الذي رئي فيه إنّما هو الظلّ الواحد للنصف الجانبي المعاكس لواجهة الشمس كما أنت خبير به ، وهذا ليس لجميع الآفاق ، بل للنصف الفوق ، والنصف الآخر نهار في أوقاته غالباً ؛ أعني غير القطبيّة ، والنهار دائماً تبع ليله السابق في العدّ ، فلا يكون بحساب هذا الليل بل بحساب الشهر الماضي ، فإذا وصل الظلّ إليه في دوره لتلك الآفاق عدّت فيها بالأوليّة . وإن شئت قلت : إنّ ليلة الرؤية ليلة واحدة بأربع وعشرين ساعة يتبعها نهار واحد بأربع وعشرين ساعة يعدّان أوّل الشهر ، ثمّ يتبعهما ليالٍ وأيام كذلك حتى يتمّ ثلاثين أو تسعة وعشرين ، فيكمل شهر واحد ، ويتبعه شهور كذلك حتى يتمّ اثنا عشر شهراً كما في كتاب اللّه تعالى . وأمّا على المشهور الذي أيّدته فكاد أن يتمّ أربعة وعشرين شهراً على أقلّ تقدير ( وفيه ما فيه ) ولا ينبّئك مثل خبير .
ـ ثــم قــال : ـوأمّا ما سلكت من الطريق إلى المشهور موجِّهاً به دعواهم من اعتبار الرؤية في النصوص جزءً للموضوع على نحو الصفتيّة حذو تعبيرك ، تريد به اختصاص الموضوع بما يكون في اُفق كلّ مكلّف لنفسه حسب موضوعيّة رؤيته ، غاية الأمر وسّع الموضوع بدليل كفاية رؤية بلد آخر إلى الآفاق القريبة بدعوى الحكومة ، فمن جهة موضوعيّة الرؤية لا يتعدّى إلى الآفاق البعيدة ، وبذلك حاولتَ منع الإطلاق الذي تمسّكنا به دليلاً للمختار بعد أن اعترفت بعدم قصور إطلاق المقام عن سائر الإطلاقات ، فكلتا الدعويين بمعزل عن التحقيق :
أمّا الاُولى ـ وهي جزئيّة الرؤية للموضوع ـ يدفعها : ظهور أخذها طريقاً إلى ما هو تمام الموضوع أعني دخول الشهر ، فإنّه الذي يستفاد من الكتاب العزيز وجوب الصوم به ، حيث قال : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ـ} إلى قوله : ـ {شَهْرُ رَمَضَانَ} (٧٤)، وكذلك من السنّة ، وكأنّ الأمر بالصوم للرؤية لأجل لزوم إحرازه لخصوص شهر الصيام وعدم الاكتفاء بالامتثال الظنّي أو الاحتمالي .
(٧٤) البقرة : ١٨٣ ـ ١٨٥.