فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
ولعمري هذا واضح جدّاً ولا محيص عنه ، وإلاّ فلا يستفاد من عبارة السيّد (قدس سره) شيء أصلاً ، بل يتناقض بعضها مع بعض .
نعم ، بقي هنا شيء : وهو أنّ العلاّمة في المختلف والشهيد في الدروس أسندا إليه القول بالفرق كما مرّ ، فهما أيضاً فهِما من العبارة ما فهمه غيرهما ، وهم كثير .
أقــول :بلى ، هؤلاء الأجلّة مع أشغالهم الكثيرة واستيعابهم مسائل الإسلام في شتّى نواحيها لم تحن لهم فرصة كي يطبّقوا الدليل على المدّعى ويروا أنّ ما ذكره بعنوان الموافق مخالف وبعنوان المخالف موافق وسواه ممّا مرّ ، وأخذوا بظاهر العبارة كما أخذ كلّ واحد منّا من ذي قبل .
استدراك :والعامّة أيضاً لم يعتبروا رؤية الهلال في النهار ، وقالت المالكيّة والحنفيّة : إنّه لليوم الآتي ، والعجب أنّ الشافعية والحنابلة لم يعتبروها أصلاً ، وقالوا : إنّ رؤية الهلال نهاراً لا عبرة بها وإنّما المعتبر رؤيته بعد الغروب ، كما في الفقه على المذاهب الأربعة (٦١)، وبذلك عدّهما المصنّف في المخالفين .
في رؤية الهلال يوم الثلاثين :
ذهب أكثر الأصحاب إلى أنّ الهلال إن رئي يوم الثلاثين فهو للّيلة المقبلة ، وتردّد جماعة منهم وقالوا : « إنّ المسألة مشكلة جدّاً من جهة الأخبار المتعارضة .
وذهبت شرذمة قليلة إلى أنّه إن رئي قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإن رئي بعد الزوال فهو للّيلة المقبلة ، لا نعرف منهم إلاّ الصدوق والفيض والسبزواري والنراقي (قدس سره)م ، وأخيراً مال إليه الآية الميلاني والآية الحجّة الخوئي .
قال الشهيد في المسالك ردّاً على هذا القول : « . . . حكم به للّيلة الماضية ؛ استناداً إلى أخبار شاذّة ومعارضة بما هو أصحّ منها وأشهر » (٦٢).
(٦١)الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٥٥١.
(٦٢)مسالك الافهام ٢ : ٥٤، ط ـ مؤسّسة المعارف الإسلامية .