فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ، وعن أحمد رواية اُخرى أنّه للماضية ، فعلى هذا يلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيّته احتياطاً للعبادة ؛ لأنّ ما كان للّيلة المقبلة في آخره فهو لها في أوّله كما لو رئي بعد العصر » (٥٩).
أقــول :هذا قول أحمد ، وكيف يستقيم قول السيّد (قدس سره) : « وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله » إذا رجع الضمير إلى أبي يوسف كما هو ظاهر العبارة ، وأحمد لم يفصّل في آخر الشهر ؟ ! نعم ، له رواية في ذلك ، وأمّا تفصيله فهو في أوّل الشهر . ثمّ كيف يستقيم قوله : « وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطاً للصوم » وقول أحمد في أوّله هل هو إلاّ قول السيّد ، فكيف ينسبه إلى المخالف ؟ !
ثـمّ قــال : «دليلنا الإجماع المتقدّم ذكره » .
وقد بان حال الإجماع ممّا مرّ ، وأنّ الإجماع انعقد على عدم اعتبار الرؤية نهاراً .
ثـمّ قــال : «وأيضاً ما روي عن أمير المؤمنين وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس أنّهم قالوا : إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، ولا مخالف لهم » .
أقــول :كيف يلتئم هذا وقول الشيخ في الخلاف : « . . . وأيضاً روي ذلك ( أي عدم الفرق ) عن عليّ عليه الصلاة والسلام وعمر وابن عمر وأنس ، وقالوا كلّهم : للّيلة القابلة ، ولا مخالف لهم ، يدلّ على أنّه إجماع الصحابة » (٦٠)؟ !
قد علمنا ممّا مرّ أنّ كلام السيّد (قدس سره) بهذه العبارة المنقولة لا يستقيم حتى في جملة واحدة منه ، بل وحتى في طرح المسألة ، وأظنّ ظنّاً يتاخم العلم أنّ السيّد موافق للشيخ تماماً وقائل بعدم اعتبار الرؤية نهاراً ، وإنّما أصاب عبارته السقط والتحريف ، وإذا قابلنا عبارته بعبارة الشيخ وأومأنا إلى ما يظنّ فيه السقط أو التحريف وقوّمنا العبارة يتبيّن أنّه من القائلين بعدم الفرق
(٥٩)المغني ٣ : ٩٩ـ ١٠٠.
(٦٠)الخلاف ١ : ٣٤٢.