فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
جنسيّة زوجها قبل العود إلى شكله الأوّل ؛ لتعدّد الأسباب وتعدّد زمان الاعتبار ؛ إذ زمان اعتبار زوجيّتها للغير غير زمان اعتبار زوجيّتها للأوّل ، والزوجيّة في كليهما مستندة إلى السبب ، ولكنّ مقتضى تقدّم السبب الأوّل وعينيّة الرجل بعد العود مع الرجل السابق هو تأثير السبب الأوّل فيما بقي ، وبطلانه في الثاني من حين العود ؛ جمعاً بين السببين .
لا يقال : إنّ اللازم هو التفصيل بين النكاح المنقطع والدائم ؛ حيث إنّ السبب الأوّل يقتضي زوجيّتها للزوج الأوّل مرسلة ومن دون قيد ، فإذا بدّل الزوج جنسيّته وصار امرأة لا مجال لاقتضائه زوجيّتها في حال التبدّل ؛ لأنّ الزوجيّة لا تكون مشروعة إلاّ بين الجنسين المتخالفين ، فإذا تبدّلت المرأة ـ المتبدّلة جنسيّتها ـ إلى الرجل فحيث إنّ العرف يحكمون بعينيّته مع الرجل الأوّل فلا يمنع مانع من تأثير السبب الأوّل في مقتضاه من الزوجيّة مطلقاً عدا مدّة تبدّله إلى المرأة ، فكان السبب الأوّل منقطع الوسط ، ومعه فالسبب الثاني إن كان عقد التمتّع فهو أيضاً صحيح في الوسط ، ولا يكون معارضاً مع سبب عقد النكاح لا قبلاً ولا بعداً كما لا يكون السبب الأوّل معارضاً له ؛ لأنّ في تلك الحال لا مجال لتأثيره لكونهما متجانسين ، وإن كان النكاح الدائم فالسبب الثاني باطل من أصله ؛ لعدم إمكان وقوعه بحسب الواقع بعد فرض عودة المرأة إلى صورة الرجل ، وإن كان العاقدان حال وقوع السبب الثاني جاهلين بالأمر ؛ حيث لم يكونا يعلمان بعودة المرأة المتبدّلة إلى صورة الرجل ؛ إذن قصدا ما لم يقع في الخارج ، فما قصداه لم يقع وما وقع لم يقصداه .
لأنّا نقول : إنّ الإرسال لم يلحظ في حال العقد ، بل نفس النكاح والدوام من جهة عدم التقيّد ، فعقد النكاح وقع صحيحاً ، وإنّما يرفع اليد عنه بقاءً كالفسخ لقوّة السبب الأوّل ، وعليه فلا وقع للتفصيل المذكور .
وللّه الحمد أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً