فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ثمّ إنّ عنوان الأب والاُمّ إن كانا ثابتين ـ وإن تغيّر جنسهما كما هو الظاهر ـ فلا فرق بينهما وبين عنوان الاُخوّة والعمومة ونحوهما من سائر العناوين في بقاء أحكامها من الإرث وغيره ، وأمّا إن قلنا بتغيّرهما مع تغيير الجنسية فيشكل ذلك في إرثهما ؛ فإنّ المرأة بعد تغيير جنسها إلى الرجل ليس الرجل الفعلي اُمّاً ولا أباً بالفعل ، كما أنّ الرجل بعد تغيير جنسه إلى المرأة ليست المرأة الفعلية أباً ولا اُمّاً بالفعل .
فحينئذٍ يقع الكلام في أنّهما يرثان أو لا يرثان أصلاً ، وقد ذهب في تحرير الوسيلة إلى الأوّل ، واستدلّ له بالأخبار المستفيضة التي فيها المعتبرة على أنّ ميراث الميّت إنّما يكون للأقرب إليه ، ففي موثّقة زرارة قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : « {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْْأَقْرَبُونَ} قال : إنّما عنى بذلك اُولي الأرحام في المواريث ولم يعنِ أولياء النعمة ، فأولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرحم التي يجرّه إليها » (٣٥).
فإنّ ظاهرها أنّ ملاك الأولوية الموجبة لأن يكون هو الوارث إنّما هو الأقربية إلى الميّت ، وذكر الوالدين في قبال الأقربين لا يضرّ بهذا الاستظهار ، كما أنّ الأولوية عبارة اُخرى عن الحاجبية لمن لم يكن مشتركاً مع الأقرب في المرتبة ، ومن المعلوم أنّ أقربية الوالدين لا يحصل فيها تغيير بتغيير الجنسية .
فأصل إرثهما ولو بعد التغيّر ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، كما أنّهما يحجبان من تتأخّر مرتبة قربه من الميّت عنهما (٣٦).
وتشهد له صحيحة أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به إلاّ أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه » (٣٧)؛ لدلالتها على أنّ المعتبر في الإرث هو الأقربية .
ويؤيّده أيضاً خبر حسين الرزّاز قال : أمرت من يسأل أبا عبداللّه (عليه السلام) المال
(٣٥)الوسائل ١٧: ٤١٤، ب١ من موجبات الإرث ، ح١ .
(٣٦)انظر : كلمات سديدة : ١١٧ـ ١١٨.
(٣٧)الوسائل ١٧: ٤١٨، ب٢ من موجبات الإرث ، ح١ .