فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وبالجملة : فحقيقة النكاح ليست معاوضة شيء بالمهر ليقتضي انفساخه رجوع المهر إلى مالكه .
ثمّ لو سلّمنا كونها تلك المعاوضة لما نسلّم أنّ مآل بطلانه بتغيير الجنسية إلى انفساخه ، فإنّه إنّما كان يسلّم ذلك إذا كان هنا إنشاء الفسخ كالفسخ بالخيار أو الرجوع في الطلاق ، وأمّا هنا فليس إلاّ عدم إمكان بقاء اعتبار الزوجية لصيرورتهما رجلين أو امرأتين مثلاً ، ولا دليل على أنّ العقد والقرار السابق ينفسخ من الحين بل غاية الأمر أنّه لا يمكن بقاؤه » (١٨).
فالطارئ يرفع موضوع العقد لا نفس العقد ، فالفسخ والانفساخ لا مورد له .
وأمّا الوجه الأخيرفهو أنّ الزوجة إذا كانت مقدمة على التغيير فقد أوردت على زوجها ضرراً مالياً يجب عليها ضمانه ، فإن أخذته قبل التغيير فعليها ردّه ، ولا يجوز لها أخذه إذا لم تكن أخذته .
ويرد عليه : أنّ إتلاف الزوجة للمال ممنوع ، وإنّما هي مانعة من نيل الزوج أهدافه ، ولكنّه ليس من موجبات الضمان وإن قلنا بحرمة ذلك تكليفاً ، بل اشتغال الذمّة بالمهر حصل بالعقد ، والزوجية ليست بمال حتى تكون متلفة لها ، ولا فرق في السبب الطارئ أن يوجد باختيار الزوج لا الزوجة أو باختيارهما معاً ؛ إذ في كلّ واحد من الصور يلزم جميع المهر ؛ لعدم الخلل في العقد بل الخلل في موضوعه ، وقد عرفت أنّ مقتضى العقد هو مالكية الزوجة لجميع المهر .
فتحصّلأنّ الأقوى هو الوجه الأوّل ، وهو وجوب تمام المهر مطلقاً ، سواء كان قبل الدخول أو بعده ، وسواء استأذنت الزوجة الزوج أو لم تستأذنه .
تنبيه : إنّ ما ذكر إنّما يتمّ بالنسبة إلى النكاح الدائم ، وأمّا بالنسبة إلى المتعة فلا يخلو من تفاوت ؛ لإمكان أن يقال : إنّ الظاهر أنّ المتعة من المعاوضات كما تدلّ عليه الأخبار المستفيضة :
(١٨)كلمات سديدة : ١١١ـ ١١٢.