فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ القضية الواحدة في حكم القضايا المتعدّدة ، وكلّ واحدة منها لها مفهوم ، ولعلّه يؤيّده الجمع بين المحرّم والمحلّل في التالي في بعضها ، كالجلد والرجم فإنّه للدخول المحرّم ، والمهر للدخول المحلّل ، هذا مضافاً إلى تكرار الوجوب .
وكيف كان فتحصّل أنّ تغيير الجنسية يوجب استقرار تمام المهر مطلقاً ، سواء كان قبل الدخول أو بعده ، كما أنّ الموت والارتداد والرضاع كذلك ، ولا دليل على انحصار إيجاب استقرار تمام المهر في الدخول .
وأمّا الوجه الثانيفهو أن يقال : إنّ حقيقة النكاح معاوضة تقع بين بضع المرأة والمهر ، وحيث إنّ تغيير الجنسية يوجب انفساخ هذه المعاوضة فلا محالة يرجع كلّ عوض إلى مكانه الأوّل ، وعليه فيصير كلّ المهر ملكاً للزوج ، ومقتضاه أنّ الزوجة لا تملك شيئاً منه بتغيير الجنسية .
وقد أجاب عنه في كتاب كلمات سديدة : « بأنّ التحقيق أنّ حقيقة اعتبار النكاح عند العقلاء ليس إلاّ صيرورة هذا زوجاً لها وهذه زوجة له ، أو إلاّ كون كلّ منهما زوجاً للآخر ، فينشأ بينهما بالإيجاب والقبول هذا الأمر الاعتباري يوجبه أحدهما ويقبله الآخر ، ولا تتقوّم حقيقته إلاّ بهذا ، والمهر بمنزلة هديّة يهديها الرجل زوجته ، وأوجبه الشرع زائداً على قوام النكاح مع اعترافه بصحّة نكاح مفوّضة البضع .
ونطق القرآن الكريم بانعقاد النكاح قبل فرض المهر في قوله تعالى : {لاَ جُنَاحَ عَلَيكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضةً (١٦)وَمَتِّعُوهنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحسِنِينَ} (١٧). فإنّ فرض الطلاق قبل فرض المهر لا يكون إلاّ إذا انعقد النكاح قبله ، فإذا طلّقها قبل فرض مهرٍ لها وقبل مسّها فلا يجب عليه المهر أصلاً ، وإن وجب عليه أن يمتّعها متعة على حسب وسعه فعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره .
(١٦)وفي جوامع الجامع ( ١ : ١٥٦ ): « أو تفرضوا لهنّ فريضة : إلاّ أن تفرضوا لهنّ فريضة أو حتى تفرضوا لهنّ فريضة ، وفرض الفريضة تسمية المهر » انتهى . وعليه فكلمة « أو » في الآية الكريمة بمعنى « إلى » أو بمعنى « إلاّ » وهي تدخل على المضارع فيُنصب بإضمار « أن » .
(١٧) البقرة : ٢٣٦.