فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - مراحل تطوّر الاجتهاد / ١ / السيّد منذر الحكيم
ملحوظاً تحقّقه مدرسة الشيخ الطوسي العملاقة .
قام الشيخ الطوسي بمهمّة تطوير هذا الاتّجاه الفقهي الذي ورثه من اُستاذيه المفيد والمرتضى على عدّة أصعدة وفي عدّة مجالات :
المجال الأوّل : تقنين عملية الاستنباط استمراراً على الخطّ الذي بدأه المفيد ثمّ طوّره المرتضى في مجال فصل علم اُصول الفقه عن الفقه واستقلاله بالبحث والتدوين . وقد تمثّل هذا العمل في تدوين كتاب عدّة الاُصول الذي فاق الكتب الاُصولية السابقة عليه ، واخترق الحوزات العلمية وأصبح محوراً للتدريس إلى قرون متأخّرة ، كما يبدو جلياً من خلال الشروح والتعليقات التي كتبت على هذا الكتاب الاُصولي حتى القرن العاشر الهجري .
المجال الثاني : اعتمد البحث الفقهي للاتّجاه الوسط الذي مثّله الشيخ المفيد على النقل والعقل معاً ، واعتمد النقل على الكتاب والسنّة ، والتي استند لكشفها إلى الأحاديث الواصلة عن أهل البيت (عليهم السلام) ، وتتقوّم دراسة الأحاديث بدراسة السند والدلالة معاً . واعتمدت عملية تقويم السند على أدوات التقويم المتمثّلة في مصادر التوثيق الرجالية . وقد وُفّق الشيخ الطوسي (رحمه الله) لتوفير هذه الأدوات وتقنين عملية التقويم وتطبيقها ، وقد أثمرت هذه الجهود تبنّي اتّجاه أخبار الآحاد على أساس علمي خلافاً لما كان يؤكّد عليه المرتضى والمفيد من قبل ، حيث أنكرا حجّية أخبار الآحاد واتّجها إلى الإجماع والعقل .
فكانت للشيخ الطوسي عدّة أعمال موسوعيّة حديثيّة ورجاليّة تمثّلت في تدوين موسوعتين فقهيّتين حديثيّتين هما التهذيب والاستبصار ، ومجموعة كتب رجالية هي : اختيار معرفة الرجال ، والرجال ، والفهرست . بالإضافة إلى فهرس النجاشي الذي ساهم بتوفير المادة اللازمة لغرض إكمال عملية التوثيق الرجالي الذي يهمّ الفقيه الذي يتبنّى حجّية أخبار الآحاد ويشيد فقهه على أساسها .
المجال الثالث : إنّ تقنين عملية الاستنباط ـ المتمثّلة في تدوين القواعد