فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
على احتمال المخالفة قائماً ، ولا يعدّونه نقضاً لبنائهم السابق عند انكشافها .
قلنــا :ما يكفينا في المقام هذا المقدار ؛ لأنّ إلقاء عبء الإثبات على المدّعي أو المنكر لا يتطلّب أكثر من اتّخاذ موقف عملي .
الثــانية :إنّ أصل البراءة على فرض ثبوته بأحد المستندات المتقدّمة لا يجري في المقام ؛ لأنّه من التمسّك بالأصل المثبت الذي لا يقول به أحد من المعاصرين .
وجه المثبتية : إنّ ما يثبته أصل البراءة براءة المتّهم من التهمة الموجّهة إليه وعدم ترتيب أثر عليها . وينتزع من هذا أنّ الظاهر يكون لصالح المدّعي وضدّ المدّعى عليه ، وهو ما يشكّل صغرى لكبرى عمل القضاء بالظاهر الواردة في المقدّمة الاُولى من التقريب .
الثــالثة :إنّ أصل البراءة ليس هو الأصل الوحيد الذي يمكن التمسّك به في تمييز المدّعي من المنكر ، بل هناك اُصول اُخرى قد تكون هي المائز ، مثل أصالة الصحّة وغيرها .
وهذه الملاحظة ممنوعة ؛ فإنّ أصل البراءة ـ وإن دأب الحقوقيّون على ذكره مستنداً لكون الإثبات بعهدة المدّعي ـ لكنّه لا موضوعية له في المقام فإنّما ذكر من باب المثال ، فإنّ فرض كون المدّعي مدّعياً يقتضي مخالفة قوله للظاهر ، سواء تمثّل بأصل البراءة أم غيره خالفه في النتيجة أم لا ، ومعه فالمناقشات الثلاث المتقدّمة حتى لو فرضت تماميّتها غير مضرّة بالاستدلال ؛ لبقاء صغراه صادقة .
الرابعـة :إنّ المقدّمة الاُولى غير ثابتة عندنا ؛ لوضوح افتقار القضاء الشرعي إلى حجّة شرعية ، فليس كلّ قاعدةٍ جاريةٍ ومعتبرةٍ في الإفتاء ـ وإن كانت ظهوراً ـ تجري في القضاء ، فضلاً عن الأصل ، ولا العكس صحيح