المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٨ - الثالث أطلق بعض فقهائنا الحكم بنجاسة ماء الأواني عند ملاقاة النجاسة،
كلام المفيد من أن الإناء إذا وقعت فيه نجاسة وجب اهراق ما فيه و غسله، فقال:
الوجه فيه، ان الماء إذا كان في إناء و حلّته النجاسة نجس بها، لأنه أقل من كر، و قد بينا أن ما قل عن الكر ينجس بما يلاقيه من النجاسة.
مسئلة: و ينجس القليل من «الراكد» بالملاقاة على الأصح،
بهذا قال الخمسة و أتباعهم، و قال ابن أبي عقيل: لا ينجس الماء الا بالتغير. لنا قوله (عليه السلام):
«إذا كان الماء قد كر لم ينجسه شيء» [١] و لم يتحقق فائدة الشرط الا باحتمال نجاسة ما دون الكر. و عن الصادق (عليه السلام) في سؤر الكلب قال: «رجس نجس لا يتوضأ بفضلته و أصيب ذلك الماء» [٢] و عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) «الدجاجة تطأ العذرة ثمَّ تدخل في الماء أ يتوضأ منه؟ فقال لا، الا أن يكون الماء كثيرا قدر كر» [٣] عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «عن الجنب يدخل إصبعه في الكوز أو الركوة، قال: ان كانت يده قذرة فليهرقه» [٤].
و عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يدخل يده في الإناء و هي قذرة، قال: يكفي الإناء» [٥] و تمسك ابن أبي عقيل، بقوله (عليه السلام) «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» [٦] و بما روي عن الصادق (عليه السلام) «انه استقى له من بئر فخرج في الدلو فأرتان فقال: أرقه فاستقي آخر، فخرج منه فأرة، فقال أرقه، ثمَّ استقي آخر، فلم يخرج فيه شيء،
[١] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٩ ح ١ و ٢.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الأسئار باب ١ ح ٤.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٩ ح ٤.
[٤] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٨ ح ١١ (مع تفاوت يسير).
[٥] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٨ ح ٧.
[٦] سنن ابن ماجه ج ١ كتاب الطهارة ص ١٧٤ (مع تفاوت).