المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٩٧ - الاولى من أجنب نفسه مختارا، قال الشيخان في الخلاف و المقنعة لم يجز له التيمم
وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] و قوله تعالى وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [٢] و قوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣].
و لما روي ان أبا ذر قال هلكت يا رسول اللّه جامعت على غير ماء فأمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بماء فاغتسل ثمَّ قال «يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين» [٤]. و هذا نص بالجواز، و ذلك يشعر بالكراهية لأن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم ينكر، و لان الجماع على هذا التقدير غير محرم إجماعا، فلا يترتب على فاعله عقوبة.
و استدل الشيخ في الخلاف برواية عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تخوف ان اغتسل فيصيبه عنت. قال: «يغتسل و ان أصابه ما أصابه» [٥] و برواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل تصيبه الجنابة في ليلة باردة قال:
«اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل» [٦].
فالجواب انهما ليستا صريحتان في الدلالة لأن العنت المشقة و ليس كل مشقة تلفا. و قوله (على ما كان) ليس حجة في موضع النزاع، و ان دل بإطلاقه، فدفع الضرر المظنون واجب عقلا لا يرتفع بإطلاق الرواية، و لا يخص بها عموم نفي الجرح ثمَّ هاتان الروايتان معارضتان بروايات منها رواية داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل تصيبه الجنابة و به قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال:
«لا يغتسل و يتيمم» [٧]. و عن البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله و هاتان أرجح لوجوه:
[١] سورة البقرة: ١٩٥.
[٢] سورة النساء: ٢٩.
[٣] سورة الحج: ٧٨.
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ١٤ ح ١٢.
[٥] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ١٧ ح ٣.
[٦] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ١٧ ح ٤.
[٧] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ٥ ح ٨.