المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثالث في كيفية التيمم
فيهما، و لهذا لا تجب الطهارة قبل الوقت و الجواز في المائية معلوم بدلالة لم يوجد في الترابية.
و يدل على ما قلناه أيضا قوله (عليه السلام) «أينما أدركتني الصلاة تيممت و صليت» [١] و هو تعليق التيمم على إدراك الصلاة فينتفي مع عدمه، و لان التيمم قائم مقام الطهارة المائية عند العجز، و العجز لا يتحقق الا عند الحاجة اليه، و لا حاجة قبل الوقت، و هل يجوز بعد دخول الوقت قبل تضييقه؟ أطبق الجمهور على نعم، لقوله (عليه السلام) «أينما أدركتني الصلاة تيممت و صليت» [٢] و لأنه وقت الحاجة الى الطهارة، فمع تعذرها يعدل الى البدل، و هو اختيار أبي جعفر بن بابويه في كتابه المقنع قال: لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً [٣] و لم يذكر التأخير.
و قال الثلاثة و أتباعهم: لا يصح الا في آخر الوقت و لا يستباح به الصلاة.
و الوجه في وجوب التأخير ما رواه الجمهور عن علي (عليه السلام) «في الجنب يتلوم ما بينه و بين آخر الوقت فان وجد الماء و الا تيمم» [٤] و المراد به الأمر و ظاهر الأمر الوجوب و التلوم الانتظار و المكث. و لان الصعيد بدل عن الماء عند العجز و لا يتحقق العجز الا عند خوف الفوت لان توقع الظفر مع سعة الوقت يرفع العجز.
و يؤيد ما رواه زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فاذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصل في آخر الوقت فاذا وجد الماء فلا قضاء عليه» [٥].
[١] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٢٢٢ (مع اختلاف يسير).
[٢] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٢٢٢ (مع اختلاف يسير).
[٣] سورة النساء: ٤٣.
[٤] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٢٣٣ (مع اختلاف يسير).
[٥] الوسائل ج ٢ أبواب التيمم باب ١ ح ١.