المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٤٢ - فرع و يؤخذ ذلك المال من تركته، لأنه حال بين صاحبه و بينه
الدفن أو قبله.
و قال الشيخ بعد الدفن أفضل، و هو حق لما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن» [١]. قال ابن بابويه أتى أبو عبد اللّه (عليه السلام) قوما قد أصيبوا فقال: «جبر اللّه وهنكم و أحسن عزاكم و رحم متوفاكم» [٢]، ثمَّ انصرف.
مسئلة: قال الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط: يجوز أن يتميز صاحب المصيبة من غيره بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها
على الأب و الأخ، فأما غيرهما فلا يجوز على حال. قال بعض المتأخرين الذي يقتضيه أصول مذهبنا، انه لا يجوز اعتقاد ذلك و فعله، لان ذلك حكم شرعي يحتاج الى دليل شرعي.
و ما ذكره المتأخر غلط، لان الشيخ لم يدع استحبابه بل ادعى جوازه، و كلما لم يوجبه العقل و الشرع و لم يحرمه، فإنه جائز فلا يجوز أن يعتقد الا ذلك.
نعم لو أوخذ على تحريمه على غير الأب و الأخ، أو على الفرق بين الأب و الأخ و غيرهما كان مأخذا. و الذي أراه استحباب الامتياز يطرح الرد لصاحب المصيبة، من غير فرق بين الأب و غيره.
يدل على ذلك ما ذكره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه قال وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رداه في جنازة سعد بن معاذ و قال: «رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت رداي» [٣]. و ما روي ان جعفرا (عليه السلام) لما مات إسماعيل تقدم السرير بغير حذاء و لا رداء [٤]. و عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الدفن باب ٤٨ ح ١.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب الدفن باب ٤٩ ح ٣.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب الاحتضار باب ٢٧ ح ٤.
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب الاحتضار باب ٢٧ ح ٧.