المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١١٠ - الثاني من نام قاعدا أو قائما أو راكعا أو ساجدا و كيف كان لزمه الوضوء
الأرض لم ينقض وضوءه، لما رواه أنس «ان أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كانوا ينامون ثمَّ يقومون يصلون و لا يتوضئون» [١] و قال أبو حنيفة: لا ينقض النوم الا مضطجعا أو متوركا أو مستندا الى ما لو زال لسقط، و لا ينقض في أحوال الصلاة. لما رواه ابن عباس «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يسجد و ينام و ينفخ ثمَّ يقوم فيصلي فقلت: صليت و لم تتوضأ و قد نمت؟ فقال: انما الوضوء على من نام مضطجعا» [٢].
لنا قول النبي (صلى اللّه عليه و آله): «فمن نام فليتوضأ» [٣] و رواية عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء» [٤] و عنه (عليه السلام): «لا ينقض الوضوء الا حدث و النوم حدث» [٥] أما حديث الشافعي فحكاية ترجع الى بعض الصحابة، و مضمونها النفي، مع انه يمكن أن يظن أنس نوما ما ليس بنوم، فحديثنا حينئذ أرجح، لأنه قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) نصا، و أما حديث أبي حنيفة فمطعون فيه، قال ابن داود: ذكر ابن المنذر ان هذا الحديث لا يثبت و هو مرسل برواية قتادة، عن أبي العالية، و قال شعبة: انه لم يرو عنه الا أربعة أحاديث ليس هذا أحدها.
و أما ما ذكره ابن بابويه فمحمول على النوم الذي لا يغلب العقل، و كذا ما رواه بكر بن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان أبي يقول: إذا نام الرجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، و إذا نام مضطجعا فعليه الوضوء» [٦] و انما ساغ لنا هذا التأويل لوجود التفصيل في غير هذا الحديث من اعتبار الغلبة
[١] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ١٢٠.
[٢] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ١٢١- ١٢٢.
[٣] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ١١٨.
[٤] الوسائل ج ١ أبواب نواقض الوضوء باب ٣ ح ٣ ص ١٨٠.
[٥] الوسائل ج ١ أبواب نواقض الوضوء باب ٣ ح ٤ ص ١٨٠.
[٦] الوسائل ج ١ أبواب نواقض الوضوء باب ٣ ح ١٥ ص ١٨٢.