المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٨٩ - الثاني إذا بلغ الماء المستعمل في الكبرى كرا فصاعدا لم يزل عنه المنع،
صاعا للجنابة، و لا مدا للوضوء، و هو متفرق، كيف يصنع؟ قال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا فلينضحه خلفه، و كفا عن يمينه، و كفا عن شماله، فإن خشي أملأ ماء يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثمَّ يمسح جسده بيده، فان ذلك يجزيه» [١] فان كان «الشيخ» أراد في النهاية هذا الحديث فهو غير دال على ما ذكره، و يكون المطالبة متوجهة إلى الشيخ (ره) على تحقيق ما ذكره (ره)، اما الرواية فمعناها أن يبل جسده للغسل لا غير و ان كان منافيا للمذهب في مراعاة الترتيب، في الاجتزاء يمسح البدن، و الرواية شاذة فلا تتشاغل بتفسيرها.
فروع
الأول: انما يحكم بطهارة ما يغتسل به إذا لم يكن على جسد المتطهر عين النجاسة،
اما لو لاقى نجاسة كان نجسا، و لم يجز استعماله، سواء كان استعمل في الوضوء أو الغسل.
الثاني: إذا بلغ الماء المستعمل في الكبرى كرا فصاعدا لم يزل عنه المنع،
و قطع «الشيخ» في المبسوط على زوال المنع، و تردد في الخلاف. لنا ان ثبوت المنع معلوم شرعا فيقف ارتفاعه على وجود الدلالة، و ما يدعى من قول الأئمة (عليهم السلام):
«إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» [٢] لم نعرفه و لا نقلناه عنهم، و نحن نطالب المدعي نقل هذا اللفظ بالإسناد إليهم، اما قولهم (عليهم السلام) «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [٣] فإنه لا يتناول موضع النزاع، لان هذا الماء عندنا ليس بنجس، فلو بلغ كرا ثمَّ وقعت فيه نجاسة، نعم «لم تنجسه» لا يرتفع ما كان فيه من المنع، و لا يلزم
[١] الوسائل ج ١ أبواب الماء المضاف باب ١٠ ح ١ ص ١٥٦.
[٢] المستدرك ج ١ في أحكام المياه ص ٢٧.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق باب ٩ ح ٥ و ٦ ص ١١٨.