المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٢٣ - الثالث كلما قلنا هو طاهر من الإنسان أو نجس فهو من الحيوان الطاهر المأكول اللحم كذلك
أحدهما: ان الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة لترادفهما في الدلالة.
و الثاني: انه أمر بالاجتناب، و هو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب لجميع الأنواع لأن معنى اجتنابها، كونه في جانب غير جانبها.
و يؤيد ما قلناه ما رواه الأصحاب عن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «و لا يصلى في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل» [١]. و روى محمد بن عيسى عن يونس عن بعض ما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله ان عرفت موضعه و ان لم تعرف موضعه فاغسله كله و ان صليت فيه فأعد صلاتك» [٢]. و روى عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قدح يشرب فيه الخمر قال:
«يغسل ثلاث مرات» [٣] و قال «لا يجزيه حتى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرات».
و قد استدل من قال بطهارتها، بما رواه الحسن بن أبي سارة قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أصاب ثوبي شيء من الخمر أصلي فيه قبل أن أغسله قال: «لا بأس ان الثوب لا يسكر» [٤]. و ما رواه الحسين بن موسى الخياط قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يشرب الخمر ثمَّ يمسحه من فيه فيصيب ثوبي قال: «لا بأس» [٥].
و الجواب عما احتجوا به ان مع التعارض يكون الترجيح لما طابق القرآن أما لان شرط العمل بالحديث مطابقة القرآن، و اما لان اطراح ما طابقه يلزم منه مخالفة دليلين.
ثمَّ الوجه ان الاخبار المشار إليها من الطرفين ضعيفة، أما الأول فعن عمار بن
[١] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٣٨ ح ٧.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٣٨ ح ٣.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٥٣ ح ١.
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٣٨ ح ١٠.
[٥] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٣٩ ح ٢.