المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٤٢١ - الثالث كلما قلنا هو طاهر من الإنسان أو نجس فهو من الحيوان الطاهر المأكول اللحم كذلك
أن يغسله و يصلي قال: «يغسله و لا يعيد الصلاة» [١]. و ما ذهب اليه ابن الجنيد ضعيف، لان كثير الدم نجس و ما نجس كثيره فقليله نجس.
و يؤيد ما روى عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «كل الطيور يتوضأ مما تشرب منه فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه و لا تشرب» [٢] و الذي على منقاره يقصر عن الدرهم.
فان احتج بما روي عن عائشة انها قالت: كان لاحدانا الدرع نرى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها، و في رواية نبلّه بريقها ثمَّ نقصعه بظفرها و لو كان نجسا لكان بلّه بالريق تكثيرا له لان الريق ليس بمطهر.
و من طريق الأصحاب ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت: حككت جلدي فخرج منه دم فقال: «ان اجتمع قدر حمصة فاغسله و الا فلا» [٣].
و الجواب لا نسلّم دلالة ما ذكرته على موضع النزاع لأن قصعة بالظفر لا يقتضي الاقتصار عليه، فلعلها بعد ذلك تغسله، و خلو الرواية عن ذكر الغسل لا يدل على عدمه، و كذا قوله بلّته بريقها، لان ذلك توصل إلى إزالة ما تلجج بالثوب من عين الدم، و كذا القول في الخبر الأخر فإن الاذن في ترك غسله، لا يدل على طهارته، و ان جاز استصحابه في الصلاة. و أما ذكر الحمصة، فتأكيد في الأمر بالغسل و الوجوب يتعلق بالدرهم سعة على أنه مخالف لما قدره، و سيأتي تحقيق ذلك.
مسئلة: دم السمك طاهر لا يجب ازالته عن الثوب و البدن
تفاحش أو لم يتفاحش، و هو مذهب علمائنا أجمع، و كذا كل دم ليس لحيوانه نفس سائلة كالبق و البراغيث، و به قال أبو حنيفة و قال الشافعي في الكل بالنجاسة.
[١] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٢٠ ح ١.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الأسئار باب ٤ ح ٢.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب النجاسات باب ٢٠ ح ٥.