المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٥٩ - «الأغسال المندوبة»
سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «غسل النفساء واجب و غسل المولود» [١]. و الوجه الاستحباب تمسكا بالبراءة الأصلية و استضعافا لهذه الرواية، فإن عثمان بن عيسى و سماعة واقفيان فتعيّن الاستحباب، لاتفاق الأصحاب على اختصاصه بالمصلحة الراجحة.
و غسل التوبة مستحب، و هو مذهب الخمسة. و استدل الشيخ في التهذيب بأن قال: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال لمن ذكر انه يستمع الغناء من جوار يغنين:
«قم فاغتسل و صل ما بدا لك و استغفر اللّه و اسأله التوبة» [٢]. و هذه مرسلة، و هي متناولة لصورة معينة، فلا يتناول غيرها. و العمدة فتوى الأصحاب، منضما الى ان الغسل خير فيكون مرادا، و لأنه يقال بغسل الذنب، و الخروج من دنسه.
و غسل صلاة الحاجة، و الاستخارة، و هو مذهب الأصحاب. و استدل الشيخ في التهذيب بما رواه زياد القندي عن عبد الرحمن القصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«إذا نزل بك أمر فافزع الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قلت كيف أصنع قال تغتسل و تصلي ركعتين و ذكر الحديث» [٣]. و بما رواه علي بن دئل عن مقاتل بن مقاتل عن الرضا (عليه السلام) قال: «إذا كان لك حاجة مهمة فاغتسل و ذكر الحديث» [٤]. و الروايتان ضعيفتان فلا حجة فيهما.
و استدل على الاستخارة بما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الأمر يطلبه الطالب: قال: «يتصدق في يومه على ستين مسكينا كل مسكين صاعا بصاع النبي (صلى اللّه عليه و آله) ثمَّ يغسل في ثلث الليل الثاني و يلبس أدنى ما يلبس ثمَّ قال فاذا رفع رأسه من
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الأغسال المسنونة باب ١ ح ٥.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب الأغسال المسنونة باب ١٨ ح ١.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب الأغسال المسنونة باب ٢٠ ح ١، (و في الوسائل عن عبد الرحيم القصير.)
[٤] الوسائل ج ٢ أبواب الأغسال المسنونة باب ٢٠ ح ٢.