المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٥٠ - فرع إذا وقعت يد الميت بعد برده و قبل تطهيره في مائع فإن ذلك المائع ينجس
و قد أجمعنا بغير خلاف بيننا ان من غسل ميتا له أن يدخل المسجد و يجلس فيه، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك، و لان الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بلا خلاف. و من جملة الأغسال غسل من مس ميتا و لو كان ما لاقى الميت نجسا لما كان الماء الذي يغسل به طاهرا.
و الجواب: عمن ذكره ان نقول لا نسلم أن الإناء النجس بملاقاة الميت أو اليد الملامسة للميت بعد برده لو لاقت مائعا لم ينجس. قوله لان الحكم بنجاسة المائع قياس على نجاسة ما لاقى الميت.
قلنا هذا الكلام ركيك لا يصلح دليلا على دعواه، بل يصلح جوابا لمن يستدل على نجاسة المائع الملاقي لليد بالقياس على نجاسة اليد الملاقية للمائع، لكن أحدا لم يستدل بذلك، بل نقول لما اجتمعت الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميت، و أجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة، لزم من مجموع القولين، نجاسة ذلك المائع لا بالقياس على نجاسة اليد، فاذا ما ذكره لا يصلح دليلا و لا جوابا.
قوله لا خلاف ان المساجد يجب أن تجنب النجاسات و لا خلاف ان لمن مس ميتا أن يجلس في المسجد و يستوطنه. قلنا هذا دعوى عرية عن برهان و نحن نطالبك بتحقيق الإجماع على هذه الدعوى و نطالبك أين وجدتها، فانا لا نوافقك على ذلك، بل نمنع الاستيطان، كما نمنع من على جسده نجاسة و يقبح إثبات الدعوى بالمجازفات.
قوله الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر. قلنا هذا حق. قوله فيكون ماء المغتسل من ملامسة الميت طاهرا. قلنا هذا الإطلاق ممنوع، و تحقيق هذا ان ملامس الميت ينجس يده نجاسة عينية و يجب عليه الغسل و هو طهارة حكمية، فإن اغتسل قبل غسل يده نجس ذلك الماء بملاقاة يده التي لامس بها الميت، أما لو غسل يده