المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٣٤٨ - فرع إذا قلنا بوجوب الغسل من مس الميت، فهل يجب الغسل بالمس هنا؟
تردد، أقربه انه لا غسل لأنه مغتسل، و وجوب الغسل بالمس مشروط بعدم الغسل.
يدل على ذلك ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال كتب اليه رجل أصاب بدنه أو يده ثوب الميت الذي يلي جسده؟ فوقّع: «إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل» [١] و ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مس الميت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس به بأس» [٢].
و لا يقال الغسل يكون بعد الموت، فيكون هذا المراد. لأنا نقول لما كان الغسل في مسئلتنا مقدما صدق عليها ان المس بعد الموت و الغسل و لأنه لو لم يكن الغسل مطهرا له لم يكن لإيجابه فائدة معقولة، فإذا لا معنى له الا التطهير.
و لا يقال لا يكون التطهير سابقا على النجاسة. لأنا نقول و لا يكون الغسل مطهرا للنجاسة العينية كما لا يطهر الميتات و لا الأعيان النجسة، لكن كما استند في طهارته بالغسل الى الشرع كذا في موضع النزاع، ثمَّ نقول موت الآدمي سبب لوجوب الغسل إذا لم يوجب الشرع تقديمه، فاذا قدم منع ذلك الغسل من تجدد النجاسة بالموت ليتحقق الطهارة به، و كذا القول في الشهيد لا يجب بمسّه الغسل لطهارته.
مسئلة: قال في الخلاف: الميت نجس،
و به قال أبو حنيفة، و للشافعي قولان و استدل الشيخ بإجماع الفرقة. و قال علم الهدى في شرح الرسالة: الميت من الناس نجس العين و يطهره الغسل.
لنا انه حيوان له نفس سائلة فينجس بالموت، و يؤيد ذلك ما روي أن زنجيا مات في زمزم فأمر عبد اللّه بن عباس أن ينزح جميع مائها، و لان هذا في خلافة ابن الزبير و لم ينكر ذلك أحد.
[١] الوسائل ج ٢ أبواب غسل المس باب ١ ح ٥.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب غسل المس باب ٣ ح ١.