المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٣١ - فرع لو حاضت في أحد المسجدين هل تفتقر الى التيمم في خروجها كالجنب؟
صفوان، عن عيص بن القسم قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل واقع امرأته و هي طامث، قال لا يلتمس بعد ذلك قد نهى اللّه عنه، قلت: ان فعل فعليه كفارة؟
قال: لا أعلم فيه شيئا، يستغفر اللّه» [١].
و روي أيضا عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن الحائض يأتيها زوجها، فقال: ليس عليه شيء، يستغفر اللّه و لا يعود» [٢].
و يؤيد ما ذكره الشيخ في النهاية أيضا انه مقتضى البراءة الأصلية، و لأنه إبقاء المال المعصوم على صاحبه مع عدم اليقين بما يوجب انتزاعه، و لو قال: ما رويته عن أحمد بن الحسن لا يعمل به لأنه فطحي، قلنا: نحن نقابل به ما رويته من الخبر المرسل، و ما ذكرناه أرجح، لأن أحمد بن الحسن و ان كان فطحيا فهو ثقة، و الخبر المرسل مجهول الراوي فلا يعلم عدالته، و يبقى خبرنا الأخر سليما عن المعارض.
ثمَّ يؤيد ما ذكرناه ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في الرجل يقع على امرأته و هي حائض، قال: يتصدق على مسكين بقدر شبعه» [٣] قلت: و الاقدام على تأويل هذه الاخبار تكلف غير سائغ فالأولى الجميع بينها بالاستحباب و عدم الوجوب و هذا أولى مما تأوله الشيخ، فإنه تأولها بتأويلات بعيدة لا يشهد لها ظاهر النقل، و الى هذا المعنى أشرنا بقولنا: أحوطهما الوجوب لأنه يتيقن معه براءة الذمة.
مسئلة: و «الكفارة» دينار في أوله، و نصف دينار في أوسطه، و ربع دينار في آخره،
و هو اختيار الثلاثة و أتباعهم. و كذا قال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، و قال في المقنع، يتصدق على مسكين بقدر شبعه، و جعل ما ذكره الثلاثة رواية.
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ٢٩ ح ١ ص ٥٧٦.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ٩ ح ٢ ص ٥٧٦.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ٢٨ ح ٥ ص ٥٧٥.