المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٦٨ - فرع يجوز أن يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد،
و «الدعاء» عند غسل الأعضاء. روى عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن علي (عليه السلام) قال: «انه تمضمض فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك، ثمَّ استنشق فقال: اللهم لا تحرمني طيبات الجنان و اجعلني ممن يشم ريحها و روحها و طيبها، ثمَّ غسل وجهه فقال اللهم بيّض وجهي يوم تسود فيه الوجوه و لا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه.
ثمَّ غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا، ثمَّ غسل اليسرى فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي [و لا من وراء ظهري] و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي، و أعوذ بك من مقطعات النيران، ثمَّ مسح رأسه فقال: اللهم غشني رحمتك و بركاتك و عفوك، ثمَّ مسح رجليه فقال:
اللهم ثبتني على الصراط المستقيم يوم تزل فيه الاقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال و الإكرام، ثمَّ قال: لولده محمد توضأ مثل وضوئي هذا فمن فعل هذا خلق اللّه له من كل قطرة ملكا يقدسه و يسبحه و يكبره و يكتب اللّه له ثواب ذلك الى يوم القيامة» [١] و الوضوء بمد مستحب عند أهل البيت (عليهم السلام)، و الواجب ما يحصل به مسمى الغسل، و قال أبو حنيفة: لا يجزي في الوضوء أقل من مد.
لنا قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ [٢] و مع تحقق الغسل يحصل الامتثال و ان كان دون المد، و من طريق الأصحاب ما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه «ان عليا (عليه السلام) كان يقول: الغسل من الجنابة و الوضوء يجزي فيه ما جزى من الدهن الذي يبل الجسد» [٣] و يدل على الاستحباب رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتوضأ بمد و يغتسل بصاع و «المد» رطل و نصف،
[١] الوسائل ج ١ أبواب الوضوء باب ١٦ ح ١ ص ٢٨٢.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الوضوء باب ٥٢ ح ٥ ص ٣٤١.